البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
نعم الأسعار ارتفعت.. نعم الغلاء طال كل السلع.. نعم الطبقات الفقيرة تعانى وكذلك المتوسطة والغنية، وهذا هو السبب الرئيسى فى "تعكير" مزاج المصريين، ويجعل الكل يشكو من ضيق ذات اليد، ويدفع البعض إلى إلقاء اللوم على الحكومة ويحملها المسؤولية!

لكن واقعيًا هذا غير صحيح، لأنه بحسبة بسيطة، وإذا نحينا نظرية إلقاء التهم جزافا، وبعيدا عن التشنج، نجد أن:

- ليس من مصلحة الحكومة - أى حكومة - أن ترفع الأسعار،دون ان تكون مضطره لذلك.

- حالة التضخم طالت كل دول العالم ووصلت نسبة التضخم فى أمريكا- أقوى اقتصاد فى العالم- 10% لأول مرة منذ عقود، وكل السلع هناك ارتفعت أسعارها نتيجة هذا التضخم دون زيادة للمرتبات.

- بريطانيا العظمى أعلنت منذ شهرين أنها سترفع أسعار الطاقة بداية أبريل القادم، مما يترتب عليه زيادة الأعباء على البريطانيين ولم تعد حكومة جونسون بتقديم أى دعم لمواطنيها.

- إضافة إلى التضخم فمازالت توابع كورونا تؤثر على قلة المعروض من السلع عالميا وزيادة رسوم الشحن لأكثر من الضعفين.

- كل ذلك حدث قبل الحرب الروسية، التى أصبحت الأمور بعدها أكثر تعقيدا وسوءا، حيث ارتفع سعر برميل البترول من 65 دولارًا إلى 120 وقد يزيد إلى 200 دولار إذا استمرت الحرب أكثر من ذلك.

- مصر أكبر مستورد للسلع الغذائية فى العالم وبخاصة القمح والزيوت، وبالتالى فإن أسعار هذه السلع زادت زيادة إجبارية، ولا يد للحكومة فى هذه الزيادة.. وكل السلع المستوردة زادت بسبب ارتفاع مصاريف الشحن للضعفين، إذن فالحكومة أيضًا ليس لها يد فى ارتفاع أسعار السلع المستوردة.

وإذا حللنا زيادة سعر كل سلعة سنجد أن لايد للحكومة فيها.. بل إنه لولا مصانع المواد الغذائية والمزارع التى أقامتها الدولة والأراضى التى استصلحتها، والصوب التى أنشأتها ومنافذ القوات المسلحة والداخلية، لقفزت أسعار السلع إلى الضعف على الأقل ولتحكم "تجار الحرب" و"القطط السمان" فى السوق.. وتذكروا الانتقادات التى وجهت للدولة والقوات المسلحة عندما أقامت مصانع للمكرونة والمواد الغذائية، الآن ظهرت قيمتها وآتت ثمارها، وقد يكون هذا مؤشرًا على أن هناك من يقود حملات نقد وهجوم، ولا يبغى من ورائها إلا هدم الدولة.

كلما حان الوقت لنجنى ثمار ما أنجزناه على مدار سنوات ما بعد ثورة 30 يونيو، يأتى طارئ خارج عن إرادتنا وليس لنا يد فيه، يزيد أعباءنا ويؤجل موسم الحصاد، لكنه أبدا لن يلغيه، بل إنه يؤكد صلابتنا وسلامة رؤية القيادة السياسية، وأننا نسير على طريق المستقبل.

فى هذا الوقت احذروا المتربصين بالبلد الذين يستغلون الأزمات لكسر وحدة الصف المصرى، ورغم يقينى بوعى المصريين إلا أننى أردت أن أذكر نفسى وإياكم بخطورة المتربصين.

بإذن الله كما تجاوزنا محنة الإخوان، وانتصرنا على الإرهاب، وحفرنا القناة، ومهدنا الطرق، وسلحنا جيشنا، وأمنا بلدنا، وبنينا عاصمتنا الإدارية، وأقمنا جمهوريتنا الجديدة،سنتجاوز بإذن الله وبوحدة صفنا ارتفاع الأسعار المؤقت.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز