محمد عبدالحافظ
ولأن مصر كانت قد بنت اقتصادا قويا، يتحمل أى هزات، فقد امتصت الصدمة الأولى من توابع هذا الزلزال الذى ما زال يهز العالم.. ولولا الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها مصر، لقضى هذا الزلزال على الأخضر واليابس، ومثله كمثل بناء تم تشييده وفقا لمعايير هندسية تتحمل الهزات الأرضية، وآخر لم يلتزم بأكواد البناء الخاصة بالزلازل.. وعندما يقع الزلزال يقف الأول شامخا ولم تتأثر فيه إلا نوافذه، وشروخ بسيطة فى حوائطه، والآخر يخر منهارا فوق رؤوس ساكنيه.
وتعالوا نحسبها.. فالعيش لم يتأثر، وعندما حاول تجار الحرب التلاعب بقوت المصريين تدخلت الحكومة بكل حسم وأعلنت أنها ستمد المخابز الخاصة بحصتها من الدقيق وسعرت العيش السياحى، وأفصحت عن خطتها لمواجهة أزمة استيراد الدقيق، وأعلنت أن لديها مخزون قمح يكفى حتى نهاية العام، بفضل صوامع الغلال التى أنشأتها على مدار الأعوام التى تلت ثورة 30 يونيو، ولأنها دولة قوية فقد حذرت أى متلاعب فى سعر أو وزن رغيف العيش بإجراءات قانونية صارمة، وفى الوقت نفسه حمت رغيف عيش بطاقات التموين (سعره 5 قروش).
وخلال أيام معدودات ضخت الدولة عشرات الأطنان من السلع الاستراتيجية فى الأسواق من وزارة التموين ومن القوات المسلحة بأسعار مخفضة عن الموجودة فى القطاع الخاص، لامتصاص الزيادة التى طرأت على سعر الدولار.. وأصدرت الدولة حزمة قرارات اقتصادية مؤداها رفع الأجور مباشرة بزيادات متفاوتة للعاملين بالدولة، وبزيادة غير مباشرة عن طريق زيادة الإعفاء الضريبى للدخل 25٪.. وإصدار شهادات استثمار ذات عائد مرتفع (18٪)، وأقترح أن يتم استكمال هذه الحزمة الوقائية بمساعدة أصحاب القروض سواء بإسقاط جزء منها أو خفض الفائدة أو إلغاء الفائدة عليها والاكتفاء بسداد أصل الدين فقط.. وظنى أن الدولة لن تستطيع اتخاذ مثل هذه الإجراءات إذا لم يكن اقتصادها قويا.
وأعود واستكمل تصريح رئيسة صندوق النقد الدولى الذى أكدت فيه أن دولا إفريقية ستتعرض لمجاعات، والحمد لله أن مصر ليست من هذه الدول، التى حماها الله، وحماها اقتصادها القوى المبنى على أسس قوية، وإن كان ينقصنا زيادة الصادرات وتنوع الصادرات.
تخيلوا لو كانت مصر قد تباطأت وترددت فى اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادى منذ عام 2016، ولم تقم صوامع الغلال ومصانع الأغذية واستصلاح الأراضى ومحطات الكهرباء وموانى استقبال البوتاجاز فى تقوية أمننا واسقرارنا، لأصبحنا فى زمرة دول المجاعة، وانهار اقتصادنا، وأظلمت ديارنا، وتعطلت مصانعنا، وتشرد عمالنا، وعجزت الدولة عن مواجهة الاحتكار وتجار الحرب.. الأزمة الطاحنة وتوابع الزلزال ما زالت مستمرة وتحتاج تكاتفنا ويقظتنا جميعا، وتوحيد جهودنا وكلمتنا، حتى نمر من عنق زجاجة الزلزال وتوابعه.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.