البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
الأسعار فى ازدياد، والغلاء طال كل السلع، وكلما طال أمد الأزمة الروسية الأوكرانية زادت الأسعار فى العالم كله، ولابد أن نستعد جميعا لتسونامى الغلاء القادم.. ولنا فى قصة النبى يوسف عليه السلام العبرة والموعظة فى كيفية مواجهة وإدارة الأزمة فى السنين العجاف، فالقصص القرآنى ليس للقراءة ولكن للتدبر وأخذ العبر، واستلهام الأفكار.

الخلاصة أننا عرفنا بناء على المعطيات الحالية، الناتجة عن أزمة روسيا-أوكرانيا أننا سنواجه أزمة غذاء وطاقة، لأن البلدين سبب الأزمة هما أكبر مصدرى الغذاء والطاقة لكل دول العالم.. فماذا نفعل؟

الحكومة عليها دور، والمواطن عليه دور، ولن يستطيع أى من الطرفين مواجهة إعصار الأسعار بمفرده.. الحكومة دورها توفير السلع بسعر مناسب فى كل مكان وفى أى وقت، وهذا ماقامت وتقوم به الحكومة بالفعل، منذ بداية الأزمة، من خلال الاحتياطى الاستراتيجى الموجود لديها، فى كل السلع الأساسية، ولكن ماذا نفعل بعد نفاد الاحتياطى وبدء الاستيراد بالأسعار الجديدة العالمية المرتفعة ارتفاعًا جنونيًا وصل للضعفين فى بعض السلع، نظرًا لقلة المعروض؟

تضطر الحكومة إلى طرح السلع بسعر أغلى حتى لو قامت بدعم هذه السلع، وهنا يأتى دور المواطن فى ترشيد الاستهلاك إلى أقصى حد، والقضاء على أى نسبة إهدار، وعدم شراء أى كمية زائدة عن الحد، بغرض التخزين، والاستغناء عن شراء أى سلع مغالى فى سعرها - ورق العنب الذى وصل سعره إلى 100 جنيه - والتفكير دائما فى بدائل لأى سلعة، والتعامل فى هذه الفترة على أنها حالة استثنائية مؤقتة.. لابد أن تضافر جهود الدولة والمواطنين لتجاوزها دون أى خسائر.

ظنى أنه يجب على كل فرد أن يقوم بإعادة ترتيب أولوياته، وضغط إنفاقه إلى أقصى حد، ونشر هذه الثقافة بين الجميع، فالأداء وقت الأزمات يجب أن يختلف عن وقت الوفرة، ولنساعد الدولة على أن يكون لديها احتياطى استراتيجى من السلع دائما، وبدلا من أن يكون الاحتياطى 6 شهور، نجعله سنة بالتوفير والترشيد، ولقد بدأت كل الدول الرأسمالية فى التقشف، والدول النامية -ونحن من بينها- أولى بهذا التقشف.

ولتقوم مؤسساتنا الدينية متمثلة فى الأزهر والأوقاف والكنيسة، بنشر الوعى بثقافة الترشيد والتوفير والتقشف بين الناس، وليكثف الإعلام برامجه وموضوعاته لنشر هذه الثقافة، حتى يمر "تسونامى الغلاء" على خير دون خسائر.

وطبعا "التقشف" يسرى على الجميع؛ أفرادا ومؤسسات، فلا يجب مثلا أن تنفق مؤسستان حكوميتان اقتصادياتان، ملايين الجنيهات على حملات إعلانية دون داع، وأقصد هنا "البريد المصرى" و"البنك الزراعى"، اللذين أغرقت إعلاناتهما كل المحطات الفضائية، وكان يمكن للأولى أن توفر هذه الملايين لتطوير وزياده منافذها وزيادة ساعات العمل بها، والثانية توجه ملايين إعلانتها لتقديم قروض ميسرة للفلاحين.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز