محمد عبدالحافظ
وفى صلافة وبجاحة وعجرفة وتسلط راحت قوات الاحتلال لتقتحم بيت "شيرين"، وتفض المحتجين على قتلها من أمام البيت وتخرس الألسنة التى تذيع الأناشيد الوطنية.
إسرائيل معاها حق تفعل أكثر من ذلك طالما يساندها المجتمع الدولى وداعمتها الأولى أمريكا، تحتل أرض الغير والمجتمع الدولى يباركها.. تقتل المدنيين والأطفال والعجائز والنساء والمجتمع الدولى يغض البصر.
تهدم البيوت والبنية الأساسية للفلسطينيين أصحاب الأرض والمجتمع الدولى يقف مكتوف الأيدى.. تدنس المساجد والكنائس والمقدسات الدينية للمسلمين والمسيحيين والمجتمع الدولى يقول آمين.
تبنى مستوطنات على أراضى أصحاب البلد الأصليين والمجتمع الدولى يهديها منحا لا ترد.
فلماذا لا تتمادى إسرائيل فى غيها.. وتمتد يدها لتقتل الحرية.. وتقطع الألسنة، لترسل رسالة إنذار لكل صحفى ومراسل وإعلامى يفكر فى نقل حقيقة الجرائم الوحشية التى ترتكبها كل ساعة فى حق الشعب الفلسطينى المغلوب على أمره، الذى يتصدى لرصاص الاحتلال بصدره العارى، ويتصدى لقنابل المحتل بالحجارة، ولغارات العدو بالنبلة.
ماذا فعل العالم بعد أن رأى الرصاصة الغادرة تخترق رأس الحرية "متمثلة فى شرين"، شجب وطالب بتحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسئول، وكأن المجتمع الدولى كله لا يعرف من القاتل ومن السفاح، بل إنه يعطى للقاتل حق التحقيق فى جريمة هو مرتكبها وهو الجانى والمتهم الأوحد فيها، ولم تجرؤ المنظمات الدولية أن تشكل لجنة تحقيق دولية ومحايدة، لتجرى التحقيق الشفاف الذى تطالب به.. والمثير للسخرية أن شيرين أبو عاقلة أمريكيه الجنسيه، ولم تتحرك بلدها للثأر أو إرسال محققين من الولايات المتحدة لكشف ملابسات الجريمة، ولا لتتأكد من سلامة مناخ حرية الرأى والتعبير فى إسرائيل، باعتبار أنها - على حد زعمها - حامية حمى حقوق الإنسان وحرية الرأى فى العالم.
تخيلوا لو أن هذا الحادث - لاقدر الله - وقع فى دولة عربية، كانت "الدنيا انقلبت" وانتفض سفير أمريكا فى هذا البلد واحتج أمام رئيس هذه الدولة، وبعثت واشنطن بفريق من (سى آى إيه)، للمشاركة فى التحقيق، وطلبت من مجلس الأمن التدخل بموجب الفصل السابع، ويمكن كانت حركت الأسطول السادس الأمريكى لضرب هذه البلد المنتهكة لحقوق الإنسان، ولفرضت عليها عقوبات اقتصادية قاسية.
هذا أكبر دليل على أن حديث أمريكا والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، حول حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الإعلام ما هى إلا شعارات جوفاء، تأخذها تكئة للتدخل فى شؤون الدول العربية، وليس لمصلحة شعوب هذه الدول!
قناع جديد يسقط من على وجه أمريكا والأمم المتحدة، لأنهما تعاملا مع هذه الجريمة اللاإنسانية، وكأن إسرائيل "ماسكه عليهم زلة".
شيرين كان معاها حق عندما قالت جملتها الشهيرة: "اتضحت الصورة وغابت التغطية".