البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
هناك علاقة طردية بين الاستقرار والحرية،وكلما ارتفع سقف الحرية،ترسخ الاستقرار،و هذه العلاقة أشبه بنقطة الزئبق التى توضع فى راحة اليد، وطالما كانت راحة يدك مفتوحة ونقطة الزئبق حرة الحركة كلما كانت مستقرة ولا تهتز، لكن إذا ما حاولت إن تطبق يدك على نقطة الزئبق ستهرب بسرعة من بين أصابعك.

وهذه العلاقة تراها فى البيت وفى العمل وبين الأفراد وفى المجال الأوسع فى الدول،وحتى بين الدول بعضها البعض.

وتتجلى أزهى صور الحرية فى الحوار،ففيه يدلى كل طرف برأيه ووجهة نظره، دون أن يفرض أحد على الآخر قناعاته، وفى النهاية تكون المحصلة النهائية، عصارة أفكار وآراء الجميع دون إقصاء أو تمييز. ولايشعر أحد أنه مهمش أو أن له رأيا مكتوما.

وظنى أن هذا ما أراده الرئيس السيسى فى دعوته لكل القوى السياسية للحوار حول قضايا العمل الوطنى فى المرحلة القادمة.. وحسنا أن تم إسناد مهمة التواصل مع كل القوى السياسية للأكاديمية الوطنية للتدريب، والتى تواصلت فعلا مع كل الأحزاب وعدد من الهيئات.

وأقترح عليها انتهاز هذه الفرصة التى أراها تاريخية ونحن فى بداية طريق الجمهورية الجديدة، رافعين شعار "المشاركة للجميع"، أن تطلب مشاركة كل النقابات المهنية والعمالية، وجمعيات رجال الأعمال والمستثمرين، واتحاد البنوك، لتدلى بدلوها، وكذلك الجامعات، والاتحادات الطلابية، وكل الكيانات، ومراكز الدراسات والجمعيات الأهلية المعتمدة، لأن ذلك سيجعل دائرة المشاركة كبيرة والحوار أكثر اتساعا، وبالتالى سيتحقق الهدف من الحوار الذى دعا إليه الرئيس السيسى.

قضايا العمل الوطنى شأن لا يخص السياسيين فحسب، بل يهم كل مصرى يعيش فى هذا البلد الأمين، ولابد أن نستثمر فرصة أن رئيسنا لا ينحاز ولا ينتمى لفصيل سياسى معين، ويملك من سعة الصدر واتساع الأفق ما يستوعب الجميع بمختلف آرائهم، فهو لا ينتمى إلا لمصر وللشعب.

اختلاف الآراء وتنوعها، عندما تكون منظمة ومرتبة ومنسقة - وهذا سيكون دور الأكاديمية الوطنية للتدريب- ستسهل عملية اتخاذ القرار السياسى الصائب والفعال.

ودعونى أذكركم بالقرار الذى أصدره الرئيس السيسى منذ أيام بإعفاء وسائل الإنتاج من الإجراءات الجديدة للاستيراد، والتى لم تكن معفاة، ولكن بعد تطبيق قرار البنك المركزى الصادر منذ مارس الماضى، وثبت عدم فاعليته فى تشجيع التصنيع بادرت القيادة السياسية، بتعديل القرار وتصحيحه، وهذا يعطينا مؤشرا إيجابيا إلى المرونة فى اتخاذ القرار طالما كانت للصالح العام، ومؤشرا على أن القيادة السياسية تستمع باهتمام لكل رأى، حتى لو كان معارضا لقرار حكومى.

دعونا نستثمر هذا المناخ من الحرية، لاقصى حد وبأفضل مشاركة.

اللهم احفظ مصر وشعبها ورئيسها وجيشها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز