البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
عندما كنت فى المرحلة الابتدائية بالسبعينيات أتيحت لى فرصة أن "أنط" سنة بمعنى أن أدرس سنتين فى عام واحد (الصفين الخامس والسادس).

أصر أبى أن أغتنم هذه الفرصة ولا أفوتها، وتطلب ذلك مجهودا مضاعفا، بالإضافة إلى أننى حُرمت من اللعب فى الإجازة الصيفية بعد انتهاء امتحانات الصف الخامس؛ انتظارا لامتحانات الشهادة الابتدائية، لكن طبعا كله كان يهون أمام الجائزة الكبرى التى وعدنى بها أبى بعد النجاح وهى "عجلة بسرعات"!

كما كان اختيار دمج السنتين مرهقا بالنسبة لى، كان أيضا مرهقا لوالدى ماديا، ولأمى التى كانت تسهر معى أثناء المذاكرة، رحمها الله، فمجهود ونفقات عامين تما فى عام واحد فقط، وبمجرد أن ظهرت النتيجة لم أفكر إلا فى "العجلة"، ولكن أبى بدأ يفكر ويستعد للمرحلة الإعدادية، وكان لهذه السنة الكبيسة أثرها الإيجابى فى حياتى إلى الآن وقد جاوزت الخمسين من عمرى.

تذكرت هذه الحكاية التى تبدو بسيطة فى نظر البعض، إلا أنها غيرت مجرى حياتى، وأنا أرى حجم الإنجازات الضخمة التى تمت على أرض مصر فى ثمانى سنوات، من يحصيها لن يستوعب أنها أنجزت فى ثمانى سنوات، لأنها كانت تحتاج إلى ثمانين سنة، وإلى اعتمادات مالية توزع على ثمانين سنة، لكنها عزيمة قائد وإرادة شعب، يحلم بأن يغير مصيره من السلب إلى الإيجاب، من السكون إلى الحركة، من الركود إلى الانطلاق، من تابع إلى قائد، من مستورد إلى مصدر، من الاحتياج إلى الوفرة، وكل هذا لا يأتى إلا بالعمل والجهد المضاعف، والتنازل عن بعض الاحتياجات غير الأساسية؛ للوصول إلى مرحله الرفاهية.

أعلم أن البعض تزعجه الحركة السريعة فى وتيرة المشروعات، وتنفيذ كل المشروعات فى وقت واحد، لكن الدول لا تحيا بشعار "أحينى اليوم وأمتنى غدا"، ولكن تحيا بأن "نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدا، ونعمل لآخرتنا كأننا نموت غدا".

هذا يتطلب فتح كل الملفات فى وقت واحد، دون تأجيل ملف أو التأخر أو التردد فى تنفيذ مشروع، فالوقت يداهمنا، وعجله التقدم لا تتوقف، والانفجار السكانى يهددنا، ولا مكان لغير الأقوياء، والبلاد لا تصبح قوية إلا بالعمل المتواصل والصبر والإرادة، والقيادة الحكيمة ذات الرؤية الثاقبة الرشيدة.

وما تحقق على أرض مصر خلال الثمانى سنوات الماضية، شاهد على أن المصريين ذوو إرادة وعزم، ورئيسنا السيسى ذو رؤية ثاقبة وعقل مستنير.

اللهم احفظ مصر وشعبها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز