محمد عبدالحافظ
فلسفة القانون كانت قائمة دائمًا على البحث عن مصلحة كل طرف على حدة، وكأننا فى معركة يتصارع فيها الطرفان ليفوز أحدهما بأكبر المكاسب، المرأة تريد الحد الأقصى فى كل شىء، والرجل يريد الحد الأقصى فى كل شىء.
ولم يتنبه المشرع فى كل مرة كان يتم فيها تعديل القانون إلى الطرف الأولى بالرعاية، وهو الطفل الذى جاء إلى هذه الحياة على غير رغبته، ولكن برغبة طرفين لم يخترهما، وعندما أرادا أن ينفصلا أخذ كل طرف منهما فى البحث عن مصلحته.. ولا مشكلة أن يقوم الطرف الأكثر "ندالة" وأكثر "نرجسية" فى أن يستخدم الطفل كورقة ضغط على الطرف الآخر، لابتزازه أو إلى مواد القانون لتصب فى مصلحته.
هذا هو حال القانون الحالى غير المتوازن، والذى من وجهة نظرى السبب فى كل التشوهات المجتمعية التى نعيشها حاليًا.
ولأن برامج الفضائيات أصبح هدفها "الترند" وجلب مزيد من الإعلانات، فأفردت مساحاتها الزمنية لمناقشة تعديلات القانون الجديد.. متعمدة استضافة أطراف "متطرفة" من كلا الجانبين، مطلقين ومطلقات، والمحامين المناصرين لكل طرف، وتبدأ معركة طرح المواد القانونية التى تحفظ حق كل طرف على حساب الآخر.. ولم أر برنامجا "يتيم" يطرح مواد تحفظ حقوق أبناء الطلاق، ويضمن إيجاد بيئة صالحة لهؤلاء الأطفال الذين "تيتموا" رغم أن آباءهم وأمهاتهم على قيد الحياة.. وأنهم تشردوا بسبب تعنت أحدهما أو كليهما معا.
يا سادة قانون الأحوال الشخصية لا يجب أن يكون هدفه وفلسفته هو حماية حق المرأة أو الرجل، وليس هدفه منع الرجل من الزواج بأكثر من زوجة، ولا ترك الرجال يعبثون بحقوق مطلقاتهم، ولكن يجب أن يكون فى المقام الأول لضمان حق أبناء الطلاق.. الذين يحتاجون لمن يحنو عليهم بعد أن نسى آباؤهم وأمهاتهم حقوقهم، وبعد الانفصال راح كل واحد منهما يبحث عن حياته بكل أنانية.. من حق الأبناء أن يعيشوا حياة سوية بعد الطلاق، بحيث توضع مواد صارمة تغل يد كل من تسول له نفسه ممن تكون الحضانة له، حرمان الأبناء من رؤية الطرف الآخر وعائلته.. وأن يتم تعديل مفهوم الرؤية ليصبح حقًا للأبناء وليس للآباء والأمهات، وأن تكون عقوبة الحرمان من الرؤية كعقوبة من يعذب الأطفال.
يا أيتها النساء الباحثات عن حقوقكن، ويا أيها الرجال الباحثين عن حقوقكم.. لا تنسوا حقوق أبنائكم، وإذا سولت لكم أنفسكم إهدار حقوق أطفالكم فإن سيكون لهم قانونا ومجتمعا يحميهم.
ظنى أن قانون الأحوال الشخصية أهم من أى قانون آخر فهو يتعلق بضبط العلاقات فى المجتمع، ويسهم فى تنشئة جيل سوى، حتى لو كان بينهم من ظلمتهم الظروف وجعلتهم فى أسرة مفككة. وثقتى كبيرة فى إن اللجنة المشكلة من المستشارين الأجلاء، ستنتهى إلى قانون أحوال شخصية، خالى من الأهواء الشخصية كما كان يحدث زمان.