البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
شاب يذبح رجلا فى الإسماعيلية فى الشارع!

أم تذبح أولادها، وتنتحر!

طالب يذبح زميلته فى الجامعة بالمنصورة!

وكم من جرائم من هذا النوع انتشرت، رغم أنها غريبة على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا السمحة، المتصالحة، المسالمة، المتدينة.

وظنى أن السبب الرئيسى هو  البعُد عن التعاليم الدينية، التى يستقيم من خلالها المجتمع.. فكل الأديان الإسلام والمسيحية واليهودية تدعو إلى حسن الأخلاق، وفى الأساس الدين المعاملة.

ولن أكون مبالغا إذا قلت إن "الإخوان المحتلين" هم أول من شوهوا الدين، وصدٌروا صورة مغايرة عن الإسلام والمسلمين، فالمسلم لا يكذب كما قال نبينا ورسولنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن "الإخوان" عندما طرحوا أنفسهم للشعب وادعوا أنهم حماة الدين، ووصلوا للحكم، اتخذوا من الكذب منهجا وعنوانا.. والمسلم منهى عن قتل النفس، كما أمرنا الله ورسولنا الكريم، لكن عندما كشف الشعب زيف "الإخوان" وأسقطهم، لم يذعنوا لأمر الشعب، فقتلوا وحرقوا ودمروا وذبحوا كل من عارضهم وقال لهم لا.

فكانوا سببا فى عزوف الكثيرين عن الدين وتعاليمه، بل وتربص الخارج بكل مسلم وتعامل معه على أنه إرهابى إلى أن يثبت العكس!

وكان متوازيا مع تشويه الإخوان للدين، الدراما والأفلام التى كانت تحرض المشاهدين على العنف واللا "أخلاق" واللا "دين"، وتظهر المتدين على أنه  زنديق ولعبى وبليد ولا يطفو على السطح إلا على جثث الآخرين، فى حين يكون البلطجى وتاجر المخدرات ورجل الأعمال المنحرف هو القدوة، وفى أول صفوف المجتمع، وتظهر الراقصة والمرأة اللعوب والتى ترتدى ملابس فاضحة تكشف أكثر مما تخفى، هى النموذج والقدوة، التى تهافت عليها الرجال ليخطبوا ودها، وتكون البنت المحتشمة والمحجبة هى الجاهلة والخادمة والعاملة والفقيرة التى يهرب منها الشباب.. فربطت الدراما الرقى والتعليم والغنى بالتحرر اللا نهائى والبلطجة والبعد عن الدين، وربطت أيضًا الجهل والفقر والتخلف والدونية فى المجتمع بالتدين وحسن الخلق والتسامح!

فالتمدن والتحضر والرقى فى مجتمع الفنانين -الذين يقومون بدور التنوير-أصبح يعنى ألا تغار على زوجتك وأهل بيتك ولا مانع من أن يقبلها رجل غيرك مادام الدور عايز كده، بل يتم الهجوم على من ترفض القبلات أو العرى.. هذه الصور المقلوبة، هى السبب المباشر فيما نحن فيه من عنف واهتراء فى الأخلاق وتسيب، وغياب القدوة فى الروايات والقصص والأفلام، حتى فى الحكاوى التى تُروى على المقاهى.

الشباب لما يشوف الأرجوزات والعوالم هم نجوم المجتمع والبرامج الفضائية والإعلام، والمفكرون والعلماء وأصحاب الرؤى يتوارون ولا أحد يشير إليهم.. تفتكروا هيكون رد فعلهم إيه؟

أنا لا أبرر الخطأ أو الغلط أو سوء السلوك، فلا مبرر لذلك نهائيًا، ولكنى هنا أشير إلى المحفز لمن فى قلوبهم مرض، فالقوانين توضع لمعدومى الضمير، والدراما والإعلام واجبهم المساهمة فى زيادة وعى الناس، لا العمل على إحباطهم، وتصدير نماذج شاذة أخلاقيًا وسلوكيًا ودينيًا لتكون فى طليعة المجتمع، ليلهث وراءهم الشباب ليكونوا مثلهم ويعيشوا عيشتهم.

لاتساهموا فى "لخبطة" الناس بين الصح والغلط.. فالحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، فلا تنشروا المشتبهات.

أتمنى وأدعو الله أن تكون جريمة المنصورة هى الأخيرة، بعد إعدام القاتل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز