محمد عبدالحافظ
هذا يعنى أن مصر لها منطقها وسياستها الثابتة التى لا تحيد عنها، ومن أبرزها عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للآخرين، وبالتالى لا مجال للمساس بسياسة مصر الداخلية من قبل الآخرين!
ودعونى هنا أعرج إلى حالة حقوق الإنسان فى مصر، التى طالما حاول البعض التلويح بها فى أى مؤتمر صحفى عالمى للرئيس أو خلال المباحثات مع الطرف الأمريكى أو الأوروبى، متوهمين أنها فزاعة وما هى بفزاعة، ولكن هكذا هم يصورونها دائما كمحاولة للتدخل فى شؤوننا الداخلية، وسواء كانوا صحفيين مدفوعين من قوى سياسية، أو مسؤولين غربيين، فإن محاولاتهم - دائما وأبدا - تبوء بالفشل، فمصر ليس لديها ما تخفيه أو تخجل من الحديث عنه، وهم واهمون لو تصوروا أنهم أحرص على حقوق الإنسان فى مصر أكثر من المصريين ورئيسهم الذى انتخبوه - فى اقتراع حر سرى مباشر تابعته كل وسائل الإعلام المحلية والدولية - وولوه أمورهم، فكيف يزايدون على حقوقنا؟
المشكلة الأزلية، أنهم يغالطون فى مفهوم حقوق الإنسان، التى تتلخص فى الحق فى التعليم والصحة والغذاء والسكن والأمن والاستقرار والعمل والملبس وهوية يحترمها الآخرون وحماية للفرد داخل حدود بلده وخارجها وإبداء الرأى وحرية العقيدة والدين والتنقل والمساواة والعدل، وكل هذه الحقوق استطاعت مصر أن تنفذها بجدارة منذ ثورة 30 يونيو، عندما قال المصريون بأعلى صوت "لا للإخوان" وأسقطناهم دون أن يقذف المصريون طوبة، ووقتها رفض "الإخوان المحتلون" الانصياع لرغبة الشعب وبدأوا فى مقاومة هذه الرغبة بالقوة المتمثلة فى الإرهاب والقنابل والرصاص والحرق والسيارات المفخخة، والشعب وقتها لم يفعل مثلهم ولكنه استنجد بالجيش والشرطة كى يحموه من بطش الإخوان، وحتى لا تندلع حرب أهلية - كما كان يريد الإخوان - قام أبطال جيشنا الوطنى وشرطتنا الباسلة بواجبهم وحموا الشعب وتصدوا لغدر الإخوان وسقط منهم مئات الشهداء فداءً للوطن والشعب.
فنحن شعب - كما قال رئيسنا - نسير بمبدأ قوة المنطق، ومن المنطق أن مصر دولة مؤسسات ولا يسمح لأى شخص أن يحمل سلاحا ويواجه الآخر، فلدينا أبطال الشرطة والجيش يتولون حمايتنا، وإلا لتحول البلد لميليشيات - وأمامنا نماذج حالية لبلدان تحولت شعوبها لميليشيات - أليس ما حدث صورة مثالية لحقوق الإنسان، تستحق الإشادة!
وفى مصر نماذج لحماية حقوق الإنسان لا بد أن يحتذى بها، بل لا بد ان تكون محط إشادة من العالم، منها على سبيل المثال لا الحصر، القضاء على العشوائيات والقضاء على فيروس سى، ومواجهة كورونا بحرفية، ومشروع "حياة كريمة"، والطفرة فى التعليم الجامعى خلال فترة وجيزة، وإعادة المغتربين فى أفغانستان وأوكرانيا كاملين سالمين، وفتح حوار مجتمعى يشمل كل الأحزاب والتيارات – إلا الإخوان القتلة وفلولهم - القضاء على الإرهاب الممول والممنهج فى سيناء، تأمين السلع الأساسية والاحتياطى يكفى 6 شهور قادمة، وكذلك الأمر فى الطاقة، فى حين أن هناك دولا أغنى وأقل عددا فى السكان فشلت فى ذلك، وحماية الأمن القومى المصرى دون إطلاق رصاصة، وترسيخ العدالة والمساواة بين كل المصريين واستقلال القضاء.
أما إذا كان ما يثيره البعض أن حقوق الإنسان هى الإفراج عن قتلة المصريين أو المحرضين على الفوضى أو مثيرى الشغب، فإن هذا لن يحدث وهم واهمون، ولن يستطيع أحد أن يلوى معنى الحق الإنسانى انحيازا لشخص ويغفل -متعمدا- حقوق 100 مليون مصرى، لن يتكرر ما فعله الإخوان عندما أفرجوا عن الإرهابيين وعن قتلة الزعيم الشهيد السادات، لنا قوة شعبية جبارة تحمى منطقنا.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.