البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كل الشواهد تؤكد أن الأسطورة الأمريكية والحلم الأمريكى أصبح فى خبر كان.

زمان كانت تأمر فتنفذ الدول أوامرها، وكانت منتهى أحلام الشباب وغير الشباب من كل أنحاء العالم ومن مختلف الأديان والأجناس.. وهذا البطل من ورق صنعته الآلة الإعلامية الجبارة التى يمتلكها اللوبى الصهيونى فى بلاد العم سام، رغم أن أمريكا ما هى إلا وهم كبير -من وجهة نظرى- فهى لم تنتصر فى أى حرب خاضتها بجنودها، لا فى أفغانستان، ولا فى فيتنام، ولا فى العراق، ولا فى أى حرب اللهم إلا الحرب العالمية الثانية التى انتصرت فيها بلا شرف عندما استخدمت سلاحا محرما ومجرما دوليا، حيث ألقت قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين تغطية على هزيمتها الساحقة فى "بيرل هاربر" وقضى اليابانيون على أسطولها البحرى هناك.. الهزائم التى منيت بها أمريكا لا تعد ولا تحصى وقد ذكرت منها بعضا من كلٍ.

ولن أستعرض الإخفاقات السياسية التى منيت بها أيضا، ومحاولاتها الدءوبة فى السيطرة على دول نسيت واشنطن أنها بلغت الرشد.

أزمات روسيا -أوكرنيا، والصين-تايوان، والطاقة والتضخم، والمشكلة النووية الإيرانية، أسقطت ورقة التوت الأخيرة من الجسد الأمريكى الهش، فلم ولن تسطيع أمريكا أن توقف الحرب الروسية ولو استمرت فى مد أوكرانيا بآخر طلقة رصاصة تمتلكها، ولم ولن تجرؤ أن تمس سيادة الصين على تايوان، ولم ولن تستطيع أن تجبر الدول العربية المنتجة للبترول أن تزيد من إنتاجها لسد العجز العالمى ولوقف استنزاف احتياطى البترول الأمريكى الذى تضخ منه مليون برميل يوميا منذ بدء الحرب.. ولم ولن تستطيع أن توقف إيران عن نشاطها النووى، ولم ولن تستطيع أن توقف نسبة التضخم المتنامى الذى يضرب أمريكا فى سابقة منذ السبعينيات، وما بيدها سوى الاستمرار فى طبع مزيد من مليارات الدولارات، ورفع نسبة الفوائد فى البنوك.

الحلم الأمريكى أصبح وهما، والعملاق الأمريكى أضحى قزما، والأوامر الأمريكية تحولت إلى رجاء، والشمس الأمريكية فى طريقها إلى الأفول.. ولو دققنا بإمعان سنجد أن السبب ليس ضعف أمريكا، ولكن لقوة الآخرين التى أظهرت المارد الأمريكى على حقيقته.. وأقصد بالقوة هنا، القوة العسكرية والاقتصادية وامتلاك مصادر الطاقة والغذاء، والأهم هو قوة البلاد فى اتخاذ القرار وقدرتها على أن تقول "لا" للهيمنة الأمريكية، "لا" للتدخل الأمريكى فى الشئون الداخلية، "لا" لاستيراد السلاح من أمريكا فقط، "لا" للتبعية لأمريكا، "لا" للصوت الأمريكى الأوحد، "لا" للحلم الأمريكى الوهمى.

"لا" هى التى أسقطت القناع وورقة التوت وكشفت المستور عن أمريكا.. "لا" يقولها الأقوياء فقط!

نحن تخطينا عتبة نظام عالمى جديد، لا مكان فيه لغير الأقوياء.

حفظ الله مصر القويه وشعبها الأبى وجيشها الوطنى ورئيسها الشجاع الحر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز