محمد عبدالحافظ
لكن سأركز على ما يحدث فى بلدى، ففى الوقت الذى تجاهد فيه الدولة لبناء مصر الحديثة والجمهورية الجديدة فى ظل التحديات الراهنة، أرى من يتربص بهذه التجربة التى خرجت من رحم ثورتين، ضاع بسببهما أكثر من 400 مليار دولار، وهذا رقم لو تعلمون عظيم.
رقم كان يمكن أن يغير حال الاقتصاد المصرى كليا، ويعفينا من الاضطرار إلى الاستدانة، لتمويل فاتورة دعم رغيف الخبز والسلع التموينية، والبنية الأساسية والمشروعات القومية الحتمية فى بناء الدولة، فنجد من يطل علينا بظنونه الخبيثة، ويفزعنا من كثرة الديون، ويشكك فى إمكانية سدادها، وجدوى المشروعات القومية الجارى تنفيذها.
ويقارن مصر بدول أخرى، ولا يذكر أن هذه الدول إما أن لديها ثروات طبيعية، أو دولًا صناعية كبرى بنت قلاعها الصناعية منذ زمن بعيد بعد الحرب العالمية الثانية (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا)، وهذه الدول لم تبنها حكومات ولا رؤساء ولا ملوك، بل شعوبها بنتها بسواعدها وعرقها وفكرها وتفانيها، ووقوفها خلف قيادتها السياسية، والمسألة فقط تحتاج إلى قراءة تاريخ هذه الدول العظمى، لنعرف كيف وصلت هذه الدول إلى المكانة التى عليها الآن، وليعرف أيضا أن بعض الدول التى يطلق عليها عظمى تجيد التدخل فى شؤون الدول الأخرى، مرة بالقوة العسكرية وتارة بالحملات الإعلامية الممنهجة أو بتجنيد معدومى الوطنية ليكونوا كالسوس الذى ينخر فى جسد الأوطان.
أشم رائحة مؤامرة محبوكة ضد مصر الآن، هدفها التشكيك فى كل إنجاز، وطمس أى بارقة أمل للإصلاح تلوح فى الأفق (سياسى أو اقتصادى)، تماما كما فعلوا عندما بدأنا فى حفر قناة السويس الجديدة-عام 2014- التى تساهم الآن بالنصيب الأكبر فى ضخ العملات الأجنبية فى الاقتصاد المصرى، وأنا هنا لست بصدد الرد على الشائعات المغرضة، ولكنى أردت أن أشير إلى نموذج حى لشكل الشائعة التى لو نجحت وقتها وصدقها المصريون، ما ساهموا بأموالهم وعرقهم فى حفر القناة، ولفقدت مصر الآن مئات الملايين من الدولارات شهريا.
وإذا أردنا أن نحفرها الآن ما استطعنا، أصحاب المؤامرة هدفهم الآن بث روح الإحباط وعدم الثقة فى نفوس المصريين، مستغلين الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تجتاح العالم، ونحن لسنا بمعزل عنها، ويستغلون زيادة الديون المصرية التى ما زالت فى منطقة الأمان لأنها تتناسب مع زيادة موازنة الدولة (تريليون و200 مليار جنيه) أكبر موازنة فى تاريخ مصر، هم يستهدفون الشعب لأنهم يعلمون تماما أن الشعوب وقود انطلاق أى تنمية وأى تطوير وأى إنجاز، ويعلمون أن المصريين إذا أرادوا فعلوا، وإذا فعلوا أنجزوا، وإذا أنجزوا حققوا الإعجاز.
لا تنشغلوا بالشائعات المحبطة، ودعونا نفكر جميعا كيف نستمر فى بناء جمهوريتنا الجديدة ونفرح بما أنجزناه، ونحلم بما سنحققه، ونحارب المؤامرات بالجهد والاستغراق فى العمل، فنحن لا نملك ثروات ولا صناعات ثقيلة ولكننا شعب قادر أن يكون هو الثروة الحقيقية التى لا تنضب ولا تفنى.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.