محمد عبدالحافظ
وتعالوا نتذكر حال مصر بعد نكسة 5 يونيو 1967، والتى شرحها بالتفصيل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى خطابه أمام مجلس الشعب أثناء افتتاح الدورة البرلمانية فى نوفمبر من نفس العام، والذى قال فيه: "إن مصر خسرت 85٪ من أسلحتها فى النكسة".. وبعد 6سنوات أعلنت مصر عن نفسها بانتصار ساحق على العدو الإسرائيلى وعبرت القناة للضفة الشرقية مخترقة خط بارليف المنيع الذى كانت تقول عنه إسرائيل إنه لن يسقط حتى بقنبلة ذرية.
وقال مناحم بيجن زعيم المعارضة وقتها أمام الكنيست: "إن الجيش الإسرائيلى خلال الـ 48 ساعة الأولى كان فى وضع الانبطاح" من شدة الضربات المصرية وشجاعة وجسارة الجنود المصريين.
وإذا نظرنا إلى الوقت الزمنى الذى استعاد فيه الجيش المصرى قوته وأعاد تنظيم صفوفه وتدريبه وتسليحه سنجده وقتا قصيرا فى عمر دولة نامية وليست غنية كالدول العظمى التى يتغنون بتجاربها، كما أنها تعرضت لموت رئيسها بعد 3سنوات من الهزيمة وتسلم الراية من بعده رئيس جديد، ولكن العنصر الأساسى والمهم كان حاضرا وموجودا وهو الجيش، فزعيم رحل ولكنه سلم الراية لزعيم وطنى آخر استكمل مابدأه فى التسليح وفى حرب الاستنزاف.
وحقق الرئيس الشهيد أنور السادات النصر بجيش مصر العظيم الذى لم يستسلم للنكسة ولم يحبط من تدمير 85٪ من أسلحته، لأنه كان مسلحا بأشياء أخرى أقوى وأبقى بكثير من الدبابات والطائرات والمدافع، كان متسلحا بإيمانه بالله وبوطنه وبعدالة قضيته وشجاعته.
كانت صيحة "الله أكبر" تزلزل الأرض تحت أقدام العدو وكانت بسالة الجيش ترهب العدو، وكان تمسك الجنود بكل شبر من الأرض تطؤه أقدامهم تخلع قلب العدو.. وعبرنا وانتصرنا فى المعركة العسكرية، ثم معركة المفاوضات، ثم المعركة القضائية فى المحكمة الدولية، وأعادت مصر آخر حبة رمل كان يحتلها العدو.. أليست هذه تجربة تستحق أن تدرس وأن تحكى، وبخاصة أن التجربة مستمرة والمعارك مستمرة، فأعداء مصر مازلوا يتربصون بنا، ونحن نخوض معركة التنمية، فجيشنا العظيم سيظل دائما يده تحمل السلاح ويده الأخرى تبنى وتعمر.
وهذا يقلق أعداءنا، ولابد أن نحذرهم ونحترس منهم، لأنهم أيقنوا تماما أننا لن نهزم أبدا والنصر سيظل حليفنا، فيستخدمون أسلحة الأكاذيب والإشاعات والوقيعة، وأنا على يقين أن المصريين قادرون على النصر والعبور فى معركة التنمية، مهما واجهتنا العقبات والأزمات مادمنا مسلحين بالإيمان بالله وبالوطن وبالإرادة القوية، ويقودنا رئيس وطنى قوى يملك رؤية، وينتهج سياسة شريفة مغلفة بالشفافية والمصداقية والاستماع لكل وجهات النظر المستنيرة.
من حقنا أن تروى تجربتنا الماضية والحاضرة، فكما نجح السادات فى معركه استرداد الأرض بالجيش والشعب، نجح الرئيس السيسى أيضا فى المعركة المستمرة للتنمية بالجيش والشعب.
وأصابت الشئون المعنوية للقوات المسلحة عندما اختارت "إرادة وطن " شعارا للاحتفال بمرور 54عاما على النصر.لان الإراده هى كلمه سر النصر والنجاح والتقدم.
سلاما على أرواح شهداء حرب النصر وشهداء الحرب على الإرهاب، وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.