البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
لابد أن نرفع القبعة لصاحب قانون السماح للمصريين بالخارج استيراد سيارات دون دفع جمارك وضرائب، على أن يتم إيداع قيمة الجمرك والضريبة بالدولار كوديعة لصاحب السيارة لمدة 5 سنوات.

القانون متعدد الفوائد، من حيث جلبه للعملة الصعبة للبلد، وتوفير مئات الملايين من الدولارات التى كانت تهدر فى استيراد السيارات، وإدخال السوق المصرى سيارات ذات جودة عالية بمواصفات مميزة أوروبية وخليجية، وخفض جنون أسعار السيارات فى مصر التى بالغ فيها التجار لدرجة مستفزة، متكئين على منطق السوق الحر والنظرية الاقتصادية "دعه حر دعه يمر" التى جعلها التجار الجشعون وبالا على مصر، فأصبح كل ما يمر "مر" ويضر، حتى أصحاب السيارات المستعملة انتقلت إليهم عدوى جشع التجار، فضاعفوا أسعار "المستعمل" أضعافا مضاعفة، وجعلوا السوق المصرى متفردا عن باقى أسواق العالم حيث تباع فيه السيارة المستعملة بعد استهلاك 10 سنوات بضعف ثمنها الأصلى!

وطبعا حاول تجار السيارات عرقلة صدور هذا القانون، وأطلقوا صرخات -مفتعلة- أن السوق سيرتبك وأن المعارض ستغلق أبوابها- رغم أن مخازنهم مكدسة بالسيارات- والقانون سيقطع أرزاق العاملين فى هذا المجال، وكلها طبعا إشاعات مغرضة، وأكاذيب مكررة، وفزاعة يستخدمها التجار الجشعون، لوقف أى مصلحة للبلد والشعب، مادامت تتضارب مع مكاسبهم الشخصية.

وكل ذلك لم ينطل على الحكومة الرشيدة وأصدرت القانون.. فانتقل التجار إلى الخطة البديلة، مستغلين سماح القانون ببيع السيارة المستوردة (جديدة أو مستعملة) بعد ترخصيها، للبدء فى إنشاء سوق جديدة لهذه السيارات، ورفع أسعارها كما يشاءون، ولذلك أدعو الحكومة أن تضع شرط دفع رسوم بالدولار، فى حالة إعادة بيع هذه النوعية من السيارات، لقطع الطريق على التجار الجشعين، الذين يحتكرون السوق، وكنزوا ثروات بالمليارات على حساب هذا البلد الأمين، مهدرين المليارات من الدولارات فى شراء السيارات الزيرو، فى حين أن مصر فى حاجة ماسة للعملة الصعبة لتوفير السلع الأساسية وقطع الغيار ومستلزمات إنتاج المصانع، والسماد، والأعلاف.

واستكمالا للأفكار الخلاقة والجديدة، أقترح أن ينشئ مركز معلومات مجلس الوزراء، موقعا لتلقى أى أفكار أو مقترحات جديدة، من كل المصريين فى الداخل والخارج، يمكن أن تسهم فى خروج مصر من هذه الأزمة الاقتصادية المفروضة علينا وعلى العالم، بسبب الكوارث الطبيعية والحروب، وتشكيل مجموعات تطوعية من الخبراء فى جميع المجالات؛ الاقتصادية والصناعية والاستثمارية، وإدارة الأموال، لبحث الأفكار المطروحة، وبلورتها وفلترتها، واستبعاد غير الصالح للتطبيق، وتجميع ما هو قابل للتطبيق تمهيدا لوضعها تحت بصر الحكومة، لتنفيذها إذا رأت جدواها وفاعليتها.. وسيكون لهذا الاقتراح ردود فعل إيجابية- بالإضافة إلى الأفكار الجديدة- أهمها إحساس كل فرد فى الشعب بالمسؤولية تجاه بلده، وأنه مهم، وأن الدولة حريصة على سماع صوته واقتراحاته، وسيكون حائط صد ضد المروجين لأى شائعات تمس أمننا الاقتصادى والاجتماعى.

الاقتصاد الحر وسيلة وليس غاية، فإذا كانت "حريته" على حساب المجتمع وأغلبية الشعب، فلتذهب حريته إلى الجحيم، وإذا أصبح "مروره" لحساب التجار الجشعين ويضر المستهلكين، فلا تدعوه يمر.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز