البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
قبل أن أبدأ حديثى عن الحدث الأبرز عالميا، والذى يهم كل البشر الذين يعيشون على كوكب الأرض، وقبل أن أدخل فى تفاصيل قمه المناخ (COP-27)، أود أن أجيب على عدة أسئلة، تدور فى أذهان الكثيرين.. والإجابات بالطبع ليست موجهة للمشككين والمضللين والأشرار، فهؤلاء لا يشغلون بالى، فهم كغثاء السيل.. أما الذين يستفسرون للاطمئنان فهذا حقهم.

ويمكن تلخيص هذه الأسئلة فى أنه لماذا أنفقت مصر كل هذه الملايين لعقد هذا المؤتمر؟ ولماذا تنفق كل هذه الأموال على الضيوف البالغ عددهم 40 ألف ضيف بينهم 120 ملكا ورئيس دولة ورئيس حكومة -واسمحوا لى أن استخدم صفة ضيف بدلا من مشارك- وما الفائدة التى تجنيها مصر من إقامة هذا المؤتمر على أرضها؟

والإجابة أن الأمم المتحدة هى التى تتكفل بنفقات إقامة القاعة الزرقاء بالكامل التى تقام فيها فعاليات القمة، ونفقات الوفود التفاوضية، أما باقى الضيوف فهم يقيمون على نفقتهم الخاصة، وبالتالى فإن جميع فنادق شرم الشيخ كاملة العدد، بالإضافة إلى الشاليهات الفندقية أيضا، لمدة 18 يوما، إقامة كاملة، ويتم سداد هذه النفقات بالنقد الأجنبى، وهذه أول فائدة.

أما الفائدة الثانية تتمثل فى توفير فرص عمل للشركات المصرية التى قامت بالتجهيزات المطلوبة لقاعات المؤتمرات الخاصة بالأمم المتحدة، والمحلات وفرص العمل لسائقى الأجرة ووسائل النقل الجماعى والطيران.. والثالثة فهى الدعاية التى يقوم بها المراسلون عبر وسائل إعلامهم أثناء تغطية فعاليات القمه ونشاط وفودهم الرسمية، وما يقوم به كل ضيف من خلال شبكة اتصالاته وحسابه الخاص على وسائل التواصل الاجتماعى عندما يبث صورة له ويكتب تحتها من شرم الشيخ - مصر.. دعاية مجانية وتلقائية لا تستطيع أعتى شركات الدعاية والإعلان أن تروج مثلها.

أما فيما يتعلق بالمنطقة الخضراء التى أقامتها مصر، فإنه تم تأجير أماكن بها للدول والمنظمات الدولية والشركات الخاصة لعرض منتجاتها على هامش القمة.. اطمئنوا لم يهدر قرش واحد.. ومكاسب مصر هائلة، المادية والمعنوية، العاجلة والآجلة.

وفيما يتعلق بالمؤتمر الذى تابعت أغلبية جلساته الهامة، فأشهد أنه كان على أعلى مستوى من التنظيم والفاعلية، وأفخر أننى مصرى وأعيش على أرض هذا البلد الطيب الأمين، وقد حرصت مصر ممثلة فى زعيمها الرئيس السيسى ومعاونيه من أول رئيس الوزراء مرورا بوزير الخارجية -الرئيس الحالى للمؤتمر ولمدة عام قادم- والوزراء المعنيين، على أن يكون هدف المؤتمر فاعلا وتنفيذيا -حتى لا يكون كسابقيه مجرد مؤتمر توصيات- بمعنى أن يتم تنفيذ الوعود التى تمت فى المؤتمرات السابقة، وإنفاق الـ100مليار دولار التى وعدت بها الدول المتقدمة، للدول النامية والفقيرة المتضررة من الانبعاثات الضارة الناتجة عن مصانع الدول العظمى التى أدرت عليها المليارات، وأضرت بالخراب على الدول النامية والفقيرة.

وبالفعل، قدمت مصر حزمة مشروعات تكلفتها تتجاوز الـ14 مليار دولار فى مجالات الطاقة والغذاء والمياه، وطلبت تمويل هذه المشروعات إما عن طريق المنح أو مبادلة الديون أو بتمويل ميسر فى الفائدة وفترات السماح والسداد، وكل مشروع من هذه المشروعات مستوف كل جوانبه الاقتصادية ودراسات الجدوى الخاصه به، حتى لا يكون للممولين حجة أو منفذ للهروب من وعود التمويل.. وأطلقت مصر على هذه الحزمة من المشروعات شعار "نوفى" أى الوفاء بالوعود، وهو فى إطار العنوان الرئيسى لقمة المناخ التى ترأسها مصر "قمة التنفيذ".

لم تترك مصر شاردة أو واردة إلا وأحسنت إدارتها واستغلالها لصالح شعب مصر العظيم، سواء من حيث استعراض قدرتها على التنظيم والتفاوض والطرح والقيادة، أو من حيث حجز مكان بارز وسط الدول ذات الرؤية المستقبلية المنطلقة من حضارة تحكمها وتديرها ثقافات متعددة، تستطيع استيعاب الآخر ومساعدته، بما يخدم مصالحها دون التدخل فى شئونه أو المساس بحقوقه، وانظروا كيف انتهز الرئيس السيسى وجود أكبر تجمع للقادة على كوكب الأرض ليطلق نداء باسم القادة والرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، مستأذنا الحضور فى ذلك، منتهى الرقى فى الحديث، ومنتهى الشرف فى الطرح، ومنتهى القوة فى استدعاء الفكرة.

عزيزى القارئ، أردت أن أشاركك بهجتى واعتزازى ببلدى وهى تنظم وتترأس هذه القمة التاريخية، وأن ألخص قدر المستطاع ما حدث فيها وما دار خلال الأربعة أيام الماضية، من منطلق أمانة النقل وأمانة الكلمة.

وأود أن أقترح على رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ومحافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة أن يتم عمل جدارية ضخمة للصورة الجماعية لقادة العالم فى القمة، ويتم وضعها فى مدخل شرم الشيخ، لتبقى شاهدة على هذا الحدث التاريخى.

سأظل أردد ما دام فى عروقى دم وفى قلمى مداد:
ارفع رأسك فوق أنت مصرى

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز