البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
عندما أجريت لى جراحة منذ ما يقرب من 70 يومًا، كتبت مقالا عن الوجع المبرح الذى تعرضت له قبل وأثناء وبعد الجراحة، وتصورت أن ما تعرضت له هو منتهى الوجع، لكنى كنت واهما، فلقد تعرضت للوجع الأعظم حين تعرض ابنى مراد لحادث وكسرت ساقه وأجريت له جراحة كبيرة لتركيب مسمار نخاعى بطول الساق ما بين الركبة والقدم للملمة العظمة التى بها كسر مضاعف.

وقبل الجراحة كنت أحاول طمأنته واكتشفت أننى كنت اطمئن نفسى، لأتمكن من التماسك أمامه، وأنا أسمع آهاته من شدة الوجع، ودموعه تغلبه، وأنا لا أملك رفاهية البكاء أو حتى إظهار مشاعرى، وكانت كلماتى له للتهوين، هى فى حقيقة الأمر تهوين لى، وكنت أحاول إضحاكه، وقلبى يتمزق من أجله، وأرسم ابتسامة مصطنعة، وأنا أحبس دموعى أمامه، وجاء طاقم التمريض لتجهيزه ونقله على "التروللى" لدخول غرفة العمليات وهو يحاول إثنائى عن مرافقته حتى باب العمليات، لحظات مؤلمة وأنت ترى ابنك فى هذا المشهد، ودخل للجراحة فى تمام الثانية ظهرًا حتى الخامسة، ثلاث ساعات مرت وكأنها الدهر، كانت أقسى بكثير على من إجرائى للجراحة وتعرضى لمشرط الطبيب وهو يشق جلدى .

وخرج وأنا أتنفس الصعداء، مع تعليمات صارمة من طبيبه المعالج بألا تلمس قدمه الأرض لمدة 6 أسابيع، وتظل ساقه مفرودة ومرفوعة وما يترتب عليه من عدم ذهابه لكليته.

حاولت أن أمسك القلم وأكتب مقالى الأسبوع الماضى، ولم استطع، واعتذرت عن عدم الكتابة، فما أقسى وجعك على وجع أغلى الناس، فالأفكار تنضب، والقلب يعتصر ألما، كل الوجع يهون، وكل شىء رخيص، ما دام أولادكم بخير .

أسالكم الدعاء لابنى ليتم الله شفاءه.. حفظ الله أولادى وأولادكم من كل مكروه "فالله خيرا حافظا وهو ـرحم الراحمين" صدق الله العظيم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز