البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
ما بين سنة تنصرم وعام يبزغ يبقى الأمل فى الفرج من عند الله، 2022 كانت سنة كبيسة مزعجة، عواصف ورياح حملت أحزانًا وأوجاعًا وآهات، حاولت خلالها البحث عن خبر يفرح، حدث سعيد، أو حتى أدارى نفسى وأحميها من الأمطار الرعدية، التى كانت تسقط على أم رأسى لتغرقنى فى الأحزان والآلام، لكن دون جدوى، أبت أن تنسانى وكأنها كانت تبحث عنى لتسقط على رأسى.

رحمة ربنا شملتنى والحمد لله، وقوانى الله على تحمل الأعاصير والأمطار الحزينة والكئيبة.

وقد تعمدت استخدام لفظ "سنة" على "2022"، و"عام" على "2023"، لأن السنة تطلق على الأيام المؤلمة "سبع شداد"، والعام على أيام الخير"عام يغاث فيه الناس"، المعنيان فى سورة يوسف.

وكنت أحمد الله كلما ألم بى حزن أو ألم، وبغض النظر عن الأزمات المادية التى واجهتها، فقد تضاءلت أمام باقى الصعاب.

بدأت هذه السنة الكئيبة، بفقدى صديق عمرى ورفيق رحلتى وأخى ياسر رزق، الذى طالما كنا نجلس سويا نجتر أحزاننا وهمومنا، وأحلامنا التى لم تتحقق، وكانت الفضفضة تواسينى وتواسيه، بعد محاولة مشتركة فى أن نهون مما نواجهه ونعانيه، وكان هو الأقوى والأقدر على التحمل، فقد كان رحمه الله يعتصر ألما من المرض اللعين.

ولكنه لم يكن يظهر ذلك لأحد، حتى وهو يشكو لى كان دائما حامدا شاكرا مناضلا، وخسرت برحيله سندا معنويا، وظللت فترة طويلة أعانى من فقده، وكان على أن أستمر وأعافر.

ولم تكتف هذه السنة الكئيبة بذلك فأصبت بأوجاع مبرحة ألمت بى فى معدتى وبعد 13يوما من المعاناة، اكتشف الأطباء أن الزائدة التهبت وتضخمت وانفجرت، وجهزونى لإجراء جراحة فورية لاستئصالها.

وكان الهاجس الذى يسيطر على أنى سأموت ولن أستطيع استكمال رسالتى ومشوار رعايتى لولدى اللذين ما زالا يدرسان فى الجامعة، وتملكنى شعور أن الحياة ستنتهى ومستقبل أولادى سيضيع، وأخبرنى الأطباء بعد العملية أننى فى الإفاقة كانت الهلاوس كلها منصبة على ولدى.

ولن أكرر ما قلته سابقا عن قسوة الألم والوجع التى تلت الجراحة، ولم تمر فترة النقاهة حتى جاءت الصدمة الكبرى وتعرض ابنى لحادث أصيب على إثره بكسر مضاعف فى ساقه ترتب عليه تركيب مسمار بطول الساق من تحت الركبة حتى الكعب، وأوامر صارمة من الجراح بعدم لمس قدمه الأرض لمدة 90 يوما، وتحذيرات شديدة من جراء عدم الالتزام بالتعليمات، واستخدام مشاية فى تحركاته المحدودة، وقد أثر ذلك على دراسته.

صدمات متتالية ومتعاقبة وقاسية لا ترحم، وتركت آثارها السلبية على.. وأظنها كانت سنة كئيبة على العالم كله الذى ما ان بدأ فى التعافى من آثار كورونا، إلا وانتكس بالحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم كل ذلك فقد كان الله معى وهون على مصائبى، فلم يكن لى ملجأ إلا هو "عالم الغيب والشهادة"، وأين نحن من الصالحين والأنبياء الذين ابتلاهم الله بابتلاءات تفوق ما تعرضنا له، وهناك الكثيرون المبتلون، لكن لابد أن ينتصر إيماننا بالله، وأن نؤمن بأنه "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وأن يقيننا بالله يقينا، و"إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"، وأن بعد الضيق فرجا، ولا نقنط من رحمة الله، فهو الرحيم، وهو الجبار القادر على أن يجبر بخواطرنا جميعا "رحمته وسعت كل شىء".

مع بزوغ العام الجديد 2023 ندعو الله أن يجعله عام سلام وصحة وفرحة وفرج ويسر وهداية وعفو ورزق وخير وبركة، وأن يحفظنا وأولادنا وبلدنا.. تمسكوا بإيمانكم بالله.

والحمد لله على الحمد لله.

كل عام وأنتم بخير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز