محمد عبدالحافظ
يتضمن الكتاب -الذى نشرت الصحف البريطانية والإسبانية مقتطفات منه - فضائح العائلة الملكية فى بريطانيا، وواقعة رفض هارى وأخيه وليام زواج أبيهما تشارلز من كاميلا بعد موت أمهما، التى لقيت مصرعها عام 1997 فى حادث سيارة مازال الغموض يكتنفه حتى الآن، والبعض يشير إلى أن جدة هارى الملكة إليزابيث الراحلة وراء مقتلها.
جينات هارى لا تختلف كثيرا عن أمه ديانا التى كانت هى الأخرى متمردة على القصر الملكى، وانتقدت أكثر من مرة زيف الصورة المثالية التى تظهر بها العائلة الملكية،ولكنها كانت تحظى بحب وتعاطف الملايين من داخل وخارج بريطانيا فاطلقوا عليها "ملكه القلوب".
ويسرد هارى وقائع مخزية فى حياته، لأنه كان مدمنا للكوكايين، وقتل عددا كبيرا من الأفغان وقت أن كان مجندا فى الجيش البريطانى، رغم أن الحديث عن هذه الوقائع ممنوع فى العسكرية، وأنه شاهد مشاهد حميمية لزوجته ميجان أثناء حضوره تصوير أحد أفلامها قبل أن يتزوجها! وأن أخاه وليام ولى عهد بريطانيا، ضربه ليثنيه عن زواجه بميجان، وأنه أخذ موقفا من أبيه لأنه عندما ولد بعد أخيه الأكبر قال لأمه: لقد أنجبتِ لى وليا للعهد و"قطعه غيار"،ولذلك أطلق اسم "الاحتياطى" على كتابه.
ويذكر هارى كيف أن أسرته قبل رحيل الملكة الأم، كانت تعامله وزوجته ميجان بطريقة لا تليق بكونه ابن ولى العهد!.
حكايات كثيرة رواها هارى فى مذكراته، لا يليق بابن ملك أن يذكرها ويجعلها متداولة بين الناس، فهى أقرب إلى الفضائح منها إلى المذكرات، فقد خرجت عن تقاليد "العائلة"، بصفة عامة، ولا أقصد تقاليد العائلة الملكية على وجه الخصوص، فما حوته من وقائع لا تفيد أحدا، ولا تعكس إلا شخصية "هارى" غير السوية التى تسعى إلى الانتقام، وتحاول تحقيق ربح سريع من نشر الكتاب، الذى تمت ترجمته حتى الآن لثلاث لغات -ليس من بينها العربية -لتعويض ما حرمته منه الأسرة المالكة بعد زواجه من ميجان الممثلة.. وكان من الأجدى أن يعرض هارى نفسه على طبيب نفسى ويسرد له هذه الفضائح العائلية، ولا ينشرها على الملأ.
ظنى أنه يحاول أيضا بهذا النشر أن يأخذ ثأر أمه، من أبيه الملك ومن العائلة بأكملها، ولكن لا أحد سيتعاطف معه، وكان يمكنه لو أراد ذلك، وكسب تعاطف العالم، أن يبدأ معركة قانونية لفتح ملف مصرع أمه ديانا وإعادة التحقيق فى الحادث الذى أودى بحياتها، فأخلاق الفرسان لا يمكن أن تكون بنشر فضائح الخصم للأخذ بالثأر، فهذا بالبلدى "ردح" و"خناقة حوارى".. ورغم أنه ابن ملك، لكنه للأسف لا يتحلى بأخلاق الفرسان.