محمد عبدالحافظ
- مصر تواجه أزمة اقتصادية طاحنة، مثل باقى دول العالم.
- الأزمة طارئة ولن تستمر إلى الأبد.
- الشعب بكل فئاته يعانى من الارتفاع الجنونى فى الأسعار.
- شعوب بعض الدول الأخرى لا تعانى مثلنا، إما لأنها دول غنية لديها احتياطيات مالية وموارد طبيعية هائلة، أو لديها اكتفاء ذاتى من احتياجاتها.
- مصر تستورد - فى المتوسط - أكثر من 50٪ من احتياجاتها الأساسية بالنقد الأجنبى، وهذه الاحتياجات تتمثل فى القمح والذرة وزيت الطعام والبترول، وقطع غيار الماكينات ووسائل إنتاج المصانع.
- على مر السنين فشلت الدولة فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح، لأن عدد السكان قفز من 27 مليون نسمة عام 1952 إلى 110 ملايين نسمة الآن، فى حين تقلصت الأرض الزراعية بسبب تبويرها والبناء عليها، وكل المشروعات التنموية على مر العصور لا تأتى بثمارها المرجوة لأن الزيادة السكانية تلتهمها، وتتسارع وتيرتها بنسبة أكبر من المشروعات.
- الأزمة الاقتصادية الحالية ليست وليدة عام ولا اثنين ولا عشرة، ولكن نتيجة عدة عهود غابت فيها الرؤية، من اشتراكية متزمتة وتأميم ومصادرة وتفتيت لأراض زراعية لمدة "18 عاما".. إلى رأسمالية وانفتاح وصفه الكاتب الصحفى الفذ أحمد بهاء الدين -القريب من السلطة وقتها- بأنه انفتاح سداح مداح لمدة "10سنوات".
ثم تذبذب بين هذا وذاك وتفتيت القطاع العام والقلاع الصناعية الضخمة وتصفية مصانع وبيع أخرى لرجال أعمال ظهروا من تحت الأرض، شردوا عمالا واستغلوا الأصول فى غير الأغراض الصناعية، والتغاضى عن تبوير الأراضى الزراعية فى الدلتا، وعقد مصالحات مع المخالفين كرشوة فى كل موسم انتخابى، وحتى الأراضى المستصلحة حولوها لمساكن لعلية القوم.
واستفاد رجال الأعمال بالفارق الهائل بين شراء الأراضى بالفدان وبيعها بالمتر فى الوحدات السكنية، بمعنى أن كل جنيه تم ضربه فى عشرة، ومصانع السيارات والتليفزيونات والحديد والصلب اتقفلت بالضبة والمفتاح، لصالح مستوردى السيارات وأصحاب مصانع الصلب والتليفزيونات.
أما الطرق والبنية الأساسية، فكانت تتم دون مواصفات، ويتم استلامها مخالفة، وذلك لمدة "30 سنة".
- النظام الحالى المنتخب بإرادة شعبية جارفة آل على نفسه أن يضع رؤية لمستقبل البلد من أول يوم مسؤولية، تحسين أحوال "المنسيين" منذ عقود، بلا مكان ملائم يعيشون فيه، فكانت مشروعات إزالة المناطق العشوائية وإقامة وحدات سكنية حضارية، والذين بلا دخل فكان مشروع "تكافل وكرامة"، الذى يصرف معاشا شهريا مستمرا للأرامل، حل أزمة الطاقة نهائيا، من خلال إقامة محطات كهرباء عملاقة لتوفير الكهرباء لكل المصريين وقابلة لتصدير الفائض، وتوفير الغاز من خلال توسيع نطاق التنقيب فى البر والبحر، بعد أن تم سداد ديون مصر لشركات التنقيب التى كانت متأخرة من سنوات طويلة وبخاصة فى الفترة من "2011-2014"، مما أدى إلى عزوف شركات التنقيب العالمية عن التنقيب فى مصر، وإعادة تأسيس البنية الأساسية فى مصر من محطات مياه شرب ومعالجة وطرق وموانئ ومطارات، وأيضا كل ما يلزم لجذب المستثمرين وإقامة مصانع للصناعات الضخمة القابلة للتسويق المحلى والتصدير بيسر وسهولة، والاهتمام بالأمن الغذائى، لتوفير الغذاء والسلع الأساسية فى أى وقت وأى مكان.
وتطلب ذلك إقامة مصانع للمواد الغذائية، وصوامع لتخزين الغلال، واستصلاح ما يقرب من مليون ونصف فدان "حتى الآن"، ورفض القطاع الخاص الاستثمار فى هذا المجال لتكاليفه الباهظة، وتواكب مع كل ذلك توفير الأمن والاستقرار، بزيادة كفاءة قواتنا المسلحة تدريبا وتسليحا، مما جعل أعداءنا لا يفكرون فى الاقتراب من مصر ولا أهلها.
وإقامة مصر العاصمة الجديدة لتنقل التكدس غير المحتمل فى القاهرة والذى يمكن أن يؤدى إلى كارثة قريبا بسبب الضغط على البنية الأساسية، وكان لا يمكن أن ينتظر النظام أن تقع الكارثة ثم يفكر فى حلها، وأيضا لم يكن مقبولا أن تكون العاصمة دون المستوى العالمى، ولا يمكن أن تتوقف عملية البناء فيها بعد الأزمة، وإلا كان مصيرها الخراب وخسارة ما تم البدء فيه، وتذكروا ما حدث فى مدينة السادات التى سكنها الغربان لأكثر من 30 سنة لأنها لم تستكمل فى حينها.
نحن أمام مشروعات وإجراءات حتمية لا يفر منها إلا المصاب بغياب الرؤية والبصيرة، أو من يبحث عن شعبية زائفة على حساب مصلحة وطن وشعب.
والمجال لا يتسع لحساب تكاليف كل ما سبق لأنه تخطى عشرات التريليونات من الجنيهات والدولارات، كان على النظام أن يوفرها بكل الطرق، وكما سبق واتفقنا أن مواردنا محدودة، ومتطلباتنا عاجلة وهامة، فلا مجال للتأخير أو التأجيل أو أن يسبق قطاع آخر، فكل القطاعات مرتبطة ببعضها.
وإلا انهارت المنظومة والرؤية وظلت مصر مبتلية بغياب الرؤية كما حدث فى العهود السابقة، فلجأت الحكومة إلى الاقتراض مضطرة، وللذين يخشون عدم القدرة على السداد فلابد أن يطمئنوا إلى أن صندوق النقد لا يقرض بلدا إلا إذا كان متأكدا من قدرته على السداد، ولا تنسوا أن الزعيم عبد الناصر-رحمه الله- كان أحد أسباب خلافه وعدائه للغرب امتناعهم عن إقراضه لإقامة السد العالى.
كل ما جاء فى السطور السابقة ماثل أمام الجميع، ولا يمكن لأحد أن يشكك فيه.
بقى أن يكون الشعب المصرى -كما كان طول عمره- وطنيا "يشيل" بلده وقت الأزمات، فى السلم والحرب، فى السراء والضراء، المطلوب منا جميعا الاصطفاف كرجل واحد وراء مصلحة البلد، والأزمة لا تتحمل أن يغرد أحد بمفرده.
وظنى أنه لا يجب أن يزايد أحدنا على الآخر فى حب مصر، لأن كل من أكل من أرض هذا الوطن وعاش فى خيره، وتحت علمه، وفى حماية جيشه وشرطته، "قد" المسؤولية، ويستطيع أن يقف فى ظهر بلده بطريقته، بعيدا عن التشكيك والتخوين، ونحن والحمد لله محفوظين بأمر الله.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.