محمد عبدالحافظ
والحديث فى الاقتصاد، وعن الاقتصاد ثقيل على القلب والعقل معا، ولكن سأحاول قدر الإمكان تبسيط الأمور لتصل لعقل كل قارئ، ليفهمها ويطمئن قلبه، وهذا منتهى غايتى "الاطمئنان".
ويقينى أن الجميع لا يريد أن يفهم التحسن، قدر تلهفه على ترجمة هذا التحسن إلى واقع ملموس فى انخفاض الأسعار، بداية من سعر الطماطم مرورا بأسعار الشقق والسيارات.
نعود إلى الأخبار "الحلوة"، التى تتلخص فى أن البنك المركزى الروسى قرر التعامل بالعملات المحلية "الجنيه والروبل" فى التبادل التجارى مع مصر بدلا من الدولار، وهذا يعنى أن مصر لم تعد مضطرة إلى تدبير 2 مليار و500 مليون دولار حجم فاتورة وارداتنا من روسيا.
وعلمت من وزير المالية الدكتور محمد معيط أن الهند والصين تنويان اتخاذ قرار مثل روسيا، باعتماد العملات المحلية بدلا من الدولار، فى التبادل التجارى مع مصر، قريبا جدا؛ وهذا يعنى أن مصر لن تضطر إلى تدبير 11 مليار دولار للاستيراد من الصين، وتدبير 4 مليارات دولار للاستيراد من الهند.
وبحسبة بسيطة، فإن هذه "الأخبار الحلوة" ستوفر17 مليارا و500 مليون دولار كانت مصر ملزمة بتدبيرها كل سنة لدفع فاتورة الاستيراد من هذه الدول.
ومصر تستورد من الدول الثلاثة أجهزة - معدات كهربائية – حبوب – زيوت - حديد صلب - قاطرات سكك حديد – وقود - مدخلات صناعة الطباعة - أجهزة إلكترونية، وظنى أن مصر ستحاول جاهدة تعديل الاتفاقيات المبرمة مع روسيا بشأن إقامة محطة الضبعة النووية لتوليد الطاقة، ليكون التمويل فيها بالجنيه المصرى، بدلا من الدولار، والتى يبلغ إجمالى تكلفتها 20 مليار دولار.
هذه القرارات سيترتب عليها تيسير الإجراءات على كل الشركات المستوردة من الدول الثلاثة، حيث لن تتعطل صفقاتها بعد تفعيل القرارات؛ بسبب الانتظار فى البنوك لحين تدبير العملة.
وفى نفس السياق يلوح فى الأفق اتفاق سعودى "أكبر مصدر للبترول" - صينى "أكبر مستورد للبترول"، ليصبح تسعير برميل البترول بعملة الصين "إيوان"؛ وهذا من مؤدَّاه أيضًا، خفض سعر الدولار عالميا، وعدم تحكم البنك الفيدرالى الأمريكى فى أسعار فائدة البنوك عالميا، وخفض قيمة العملات المحلية للدول ومنها الجنيه طبعا؛ وذلك لأن الولايات المتحدة كانت قد اتفقت مع المملكة العربية السعودية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية 1949 على ربط سعر البترول بالدولار، ومن وقتها يتحكم الدولار فى كل عملات العالم.
وأنا لن أدخل فى الحسبة الاقتصادية الأمريكية، ولكن ما يهمنى كمصرى، أن القرار الذى صدر فى روسيا والقرارات المنتظرة فى الصين والهند والسعودية، ستؤثر بالإيجاب على الاقتصاد المصرى، وستؤدى إلى إنعاش الاقتصاد المصرى، وزيادة قوة الجنيه وخفض الأسعار محليا وعالميا.
لكن لابد من الوضع فى الاعتبار أنه لابد أن يتواكب مع ذلك زيادة إنتاجنا المحلى، وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتى "صناعيا وزراعيا".
تذكروا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قال: "اطمئنوا.. فما يملكه من معلومات، لا يملكها الآخرون، وليس كل ما يُعرف يُقال".
بكرة أحلى بإذن الله.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.