البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
زلزلت الأرض زلزالها فى تركيا وسوريا، ودمرت مدنا، وهدمت بيوتا، وأشعلت حرائق، وقتلت نفوسا، وشردت نساء ورجالا وعجائز وأطفالا فى كلا البلدين، الإحصائيات الأولية قدرت القتلى بعشرات الآلاف، والمشردين بالملايين، ومع طلوع شمس كل يوم تزداد أعداد القتلى والمشردين.

لا يمكن لأى دولة مهما كانت قدراتها وقواتها أن تواجه الكوارث الطبيعية التى تأتى دون إنذار، وهذا الزلزال هو الأقوى منذ 100عام.

هرعت كل الدول التى تتحلى بفطرة الإنسانية، لمساعدة البلدين، عدا الاتحاد الأوربى وأمريكا، اللذين اشترطا لتقديم المساعدة لسوريا، أن يطلب الرئيس بشار الأسد المساعدة، بمعنى أن إنسانية هؤلاء مشروطة!
طبعا قلبى مع كل مشرد، ودعائى بالرحمة لكل متوفى، لكن دعونى أتوقف أمام موقف مصر الإنسانى الفطرى، وموقف الاتحاد الأوربى وأمريكا اللاإنسانى، والذى أسقط الزلزال قناعهما "الإنسانى" المزيف، وكشف أنهما يستخدمان شعار الإنسانية، لتحقيق مآرب سياسية بحتة، بعيدة كل البعد عن الإنسانية والحق والعدل.

الرئيس السيسى كان أول المتصلين ببشار الأسد - رغم العلاقات غير الجيدة مع سوريا- وأول المتصلين بأردوغان- رغم الموقف العدائى الذى كان يتخذه ضد مصر بعد ثورة 30 يونيو- وأمر الرئيس بإرسال طائرات نقل لكلا البلدين تحمل مئونات ومعدات إغاثة للبلدين، رغم الضائقة التى تمر بها البلاد، ولكنه نداء الإنسانية تلبيه مصر دون طلب ودون شروط ودون انتظار مقابل، بعكس هؤلاء الذين ينتفضون من أجل سجين يدعى كذبا أنه مضرب عن الطعام، ويتركون ملايين المشردين بلا مأوى ولا طعام فى عز البرد!

أردت أن أعقد هذه المقارنة لكى يعلم كل مصرى يعيش على أرض هذا البلد الطيب، أن مصر هى أول من تراعى قواعد وحقوق الإنسان، وأنها تفعل ذلك مع مواطنين فى بلاد أخرى كانت تعادينا، فما بالكم بأبناء البلد، ولكى يعرف الجميع أن هناك من يحاول تشويه صورتنا، ويحاول شق صفوفنا، وعرقلة مسيرتنا، وتثبيط عزائمنا، وإحباطنا، مستخدما ألاعيب سياسية، وأكاذيب ليس لها أساس من الصحة.

لابد أن نحذر، ونعى كل ما يحاك ضدنا، فرغم إننى لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة على إطلاقها، لكن هل يفسر لى أحد لماذا لم يرسل الاتحاد الأوروبى وأمريكا، أى إغاثة لسوريا إلى الآن، وكانا مشغولين جدا بأمر مسجون صادر ضده حكم قضائى!

الإنسانية كالأخلاق لاتتجزأ.

رحم الله شهداء الزلزال، وأعان المشردين، وعجل بعودتهم لديارهم، وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز