البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
المتابع لحركة الأسعار المستمرة فى الارتفاع، يلاحظ أن التجار الجشعين هم السبب الرئيسى والمستفيد الأول من زيادة الأسعار.

تعالوا نرجع بالذاكرة إلى واقعة انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى، لإعدام الكتاكيت، فى مشهد أثار حفيظة كل من شاهده، وتحجج القتلة (المنتجين) وقتها بأنه لا توجد أعلاف لإطعامها، فتولوا الحل وقتلوا الكتاكيت، وكان يمكن أن يتم توزيع هذا العدد المهول من الكتاكيت على أهالينا فى القرى والنجوع، وكانوا هم سيتولون إطعامهم، وكان سعر الكتكوت جنيها واحدا، وسعر كيلو الفراخ كان يتراوح ما بين 55 جنيها و65 جنيها.. ولكنهم فعلوا ذلك عن عمد لإثارة الرأى العام وتحقيق مكاسب مضاعفة على المدى البعيد وبتكلفة إنتاج أقل، بدليل أنه بعد توافر الأعلاف وانتهاء الأزمة المزعومة قفزت أسعار الدواجن إلى الضعف، وارتفع سعر الكتكوت إلى 30 جنيها!

وما حدث مع الفراخ حدث مع الأرز، فرغم أن مصر لديها اكتفاء ذاتى من الأرز، إلا أن أسعاره تضاعفت فجأة فى هوجة وموضة رفع الأسعار، وعندما تدخلت الدولة لتسعيره بـ12 جنيها و15جنيها للمعبأ، قل المعروض فى الأسواق، وعندما حررت الحكومة السعر توافر فى الأسواق فى غضون 72ساعة، وخرج علينا رئيس شعبة منتجى الأرز فى الغرفة التجارية، ليزف إلينا خبر أن سعر الأرز سيكون فى حدود الـ25 جنيها للكيلو بعد التحرير!

وهناك أمثلة على سلع كثيرة مشابهة، وأكرر وأقول إن الحل الأمثل والفعال لضرب جشع التجار وبعض المنتجين هو الاستغناء عن كل ماهو مغالى فى ثمنه، و"خلى" السلع تفسد فى مخازن التجار الجشعين.

لكن ونحن نمارس هذه الوسيلة الفعالة والمجربة، يجب ألا ننسى أن زيادة الأسعار أثرت تأثيرا شديدا على بعض الفئات، وأجبرتهم مكرهين على عدم شراء بعض السلع، فلابد أن ينتهز كل قادر هذه الفرصة، ليقوم بواجبه تجاه بلده ويغتنم فرصة الشهر الكريم ليحصد حسنات، ويقوم بكفالة شخص أو أسرة أو أكثر حسب مقدرته المادية.

ابحثوا عن غير القادرين، بين أرحامكم، وبين جيرانكم فى مساكنكم، وفى محيط الحى الذى تعيشون فيه واكفلوهم.

هذا وقت يحتاج إلى تكاتفنا جميعا، ووقوف القادر فى ظهر المحتاج، ومن لم يجد فى محيطه من يستحق المساعدة، فعليه اللجوء بتبرعه إلى الجمعيات الخيرية.

قد يقول البعض: "إحنا كلنا محتاجين".. وسأرد عليه: طبعا لا.. فهناك من يركب سيارة ومن يركب موتوسيكل ومن يركب دراجة ومن يركب مواصلات عامة ومن لا يملك شيئا ويسير على قدميه.. لا بد أن ينظر كل شخص لمن هم أقل منه ومن لا يملكون ما يملكه، وقتها ستجد أن الله أنعم عليك بنعمة ليست فى يد غيرك، وستبادر من تلقاء نفسك بالمساعدة، اجعل هذه المساعدة رسالة شكر لله تعالى على ما أنعم عليك به، ورد جميل للوطن الذى يعيش فينا، ووقتها لن يكون فى بلدنا أى شخص محتاج.

التكافل هو أحد دعائم الدين ودعا إليه كل الرسل، لا بد أن تسود ثقافة التكافل، وبخاصة فى وقت الأزمات.

الدولة تقوم بأقصى جهد، والمطلوب الآن أن نقف بجانب بلدنا، فكما يهرول الجميع إلى التطوع فى الجيش وقت الحرب، فلا بد أن نسارع جميعا للمساعدة وقت الأزمات.

بإذن الله أزمة وهتعدى، كما انتهت أزمات قبلها واجهها المصريون بكل صلابة وشهامة وعزم وشموخ، تحت شعار الكل فى واحد.

اللهم احفظ مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز