البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
20 يوما تفصلنا عن شهر رمضان، الذى أنزل فيه القران وهو منهجنا وكتالوج الحياة المثلى، ومنه نتعلم كيف نعيش وكيف نتعامل مع الآخر وكيف تعمل وكيف تستعد للآخرة.


والاستعداد لرمضان -للأسف -ارتبط عند الكثيرين -خطأً- بالأكل، رغم أنه شهر الصوم!

والعادات السيئة التى تمارسها الأغلبية، تفقد الشهر الكريم حكمته، فكيف نتعلم الامتناع عن الأكل، فى حين أن مائدة الإفطار التى ننتظرها كل يوم على مدار الشهر، تكون مكتظة بكل أنواع الطعام ما لذ منه وما طاب، والكل من الآن يستعد بتخزين ما يستطيع تخزينه من السلع الغذائية استعدادا لشهر الأكل، أقصد شهر الصوم.

ولعل أزمة ارتفاع الأسعار التى نمر بها حاليا -مثل كل دول العالم- قد تجعل البعض يتنبه، ويفكر بعقلانية أكثر فى مسألة التكالب على الطعام، وفى النظر إلى الآخر الذى هو أقل منك، فتعود إلى رشدك، وترشد إنفاقك على الطعام وتوجه جزءا مما لديك إلى من هو محتاج.

لاحظوا معى الخناقة الدائرة حاليا بين فريقى الفراخ المجمدة المستوردة، والفراخ المحلية التى تباع فى المحلات سواء كانت "بلدى أو بيضاء".. كل فريق يهاجم الطرف الآخر ويتهمه بأن فراخه مضرة بالصحة، فقالوا إن المجمدة منزوعة الدسم ولا تغنى ولا تسمن من جوع.

والفريق الآخر يقول إن الفراخ المذبوحة "طازة" فى المحلات تكون بها مواد مضرة بالصحة لا تزول بالطهى ولكن بالتجميد!.. والفريقان مخطئان، ولا يبغيان مصلحة وصحة المستهلك، ولكن عينهم على جيوب المستهلكين ويغازلون فيهم شهوتهم على الأكل!

فمن منا لم يأكل المجمدة فى المطاعم، والفراخ المذبوحة فى البيوت.. قصدت بهذا المثل أن أنبه إلى أن التجار يلعبون على وتر شهوة الأكل، فاحذروهم.

تعالوا نجرب هذا العام ألا نجرى وراء هذه الشهوة المضرة للصحة والجيوب.. فكما قال سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "المعدة بيت الداء"، و"بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه"، و"نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع".. أفلا تتعظون من مولانا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحن على مشارف شهر الصوم والقرآن.

تعالوا نهرول إلى إطعام الفقراء والمحتاجين، ونشغل بالنا بمن هم فى حاجة إلى مساعدتنا، ولا نشغل بالنا بموائد مصير ما عليها فى النهاية إما سلة المهملات أو الصرف الصحي.

لو ركز الدعاة والأئمة على تقويم السلوك اليومى للناس، وإرشادهم إلى أن نهتم بحاجة الآخر لنا، سيوقن الناس أن لديهم نعما كثيرة، لا يملكها الآخرون وستصلح أحوالنا.

اللهم بلغنا رمضان وتقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا وزكاتنا وصدقاتنا وقراءتنا القرآن ودعاءنا، واجعلنا فيه من المقبولين ومن عتقائك من النار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز