محمد عبدالحافظ
ومازالت هذه المشروعات راسخة فى ذهنى رسوخ آثارنا، وكانت بمثابة تكملة جملة "الحياة" ما بين الماضى والحاضر، ولكن للأسف لا يحدث هذا الآن، وتقتصر الرحلات المدرسية على المنتجعات، رغم أن هذا الجيل لديه فرصة ذهبية الآن ليستكمل هذه "الجملة" لتصبح "مفيدة" بزيارته المشروعات العملاقة المستقبلية التى تجرى على أرض مصر الطيبة: الصناعية والكهربائية والزراعية، التى تصنع المستقبل، بتحدياته وآماله وأحلامه.
وكم من مقالات قد كتبتها فى "الأخبار" و"آخرساعة" و"المصرى اليوم" وموقع "مبتدا"، دعوت فيها لتنظيم رحلات لطلاب المدارس والجامعات، لزيارة المشروعات التى ترسم ملامح جمهوريتنا الجديدة، وقد أثلج قلبى أنَّ الرئيس السيسى قد وجَّه أمس خلال افتتاح مجمع الأسمدة الزراعية بالعين السخنة، بتنظيم رحلات للشباب لزيارة المشروعات الزراعية الجديدة.
وياليت المسؤولين فى وزارات الشباب والرياضة والتعليم العالى والتربية والتعليم، يبدأون فى التنسيق، لتنظيم مثل هذه الرحلات بالمجان، لتشمل العاصمة الجديدة، والمدن الـ 24 الجديدة فى المحافظات، ومحطات الكهرباء الجديدة العملاقة، وآبار الغاز الجديدة، والإعجاز الذى تم فى توشكى لتوصيل المياه للأراضى الزراعية التى كانت محرومة من المياه بسبب سد جبلى منيع، والنهر الصناعى الذى سيروى أراضى الدلتا الجديدة، ومشروع الجلالة، والأنفاق الخمسة التى تربط شرق وغرب القناة، للعبور اليسير والسريع من وإلى سيناء، وليعرف الشباب أن سيناء ليست شرم الشيخ والغردقة ودهب وطابا فقط، بل هى حياة متكاملة زراعية وصناعية ورعوية، بالإضافة إلى كونها سياحية.
من حق الشباب أن يروا مستقبلهم وأملاكهم رأى العين، فهذا خير ألف مرة من أن يروها فى وسائل الإعلام، وهذا هو تشكيل الوعى الحقيقى للشباب، وحائط الصد المنيع ضد أهل الشر الذين ينشرون الفتن والإشاعات والإحباط بين بنى وطنى، فليس الفن والإبداع وحده هو الذى يبنى الوجدان ويشكل الوعى، ولكن الاطمئنان على "بكرة" أيضا مهم، والطمأنينة لن تأتى بالسماع ولا بالقراءة، لكنها تترسخ بالمشاهدة على الطبيعة، اجعلوا شبابنا يلمسون بأنفسهم ما يجرى على أرضهم، وماسيتركه لهم آباؤهم، فالنظام الحالى آثر على نفسه، لتنعم الأجيال القادمة بالراحة، استقرارًا وأمنا ورخاء، وبذل من أجل ذلك الدم والعرق والمال وتحمل المسؤولية.
مصر كبيرة بتاريخها وحاضرها ومستقبلها وناسها.
اللهم احفظ مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.