محمد عبدالحافظ
أنا لست من المتشائمين، ولا من المستغرقين فى الأحلام الوردية، فما سأتحدث عنه اليوم هو استنتاجات لنتائج ستحدث نتيجة ما يحدث حاليًا على الأرض، فالأزمة الاقتصادية العالمية ليس سببها الرئيسى الحرب "الروسية - الأوكرانية"، ولكن الإجراءات النقدية الأمريكية، التى تلت الحرب، ورفع البنك الفيدرالى الأمريكى الفائدة على الدولار لتصل إلى 5٪ خلال العام الماضى فقط، لأول مرة منذ ما يقرب من 50 سنة.
كان سعر الفائدة على الدولار فى البنوك الأمريكية (صفر)، وبالتالى اضطرت كل دول العالم لرفع أسعار الفائدة على عملاتها فى البنوك المحلية، لتتجاوز فى بعض الأحيان نسبة الأرباح فى المشروعات الاستثمارية، مما قلَّص حجم رءوس الأموال المتداولة لإقامة مشروعات جديدة أو التوسع فى مشروعات قائمة، الأزمة لم تضرب أمريكا بقوة، كما أثرت على الدول النامية، لأن الولايات المتحدة تطبع الدولار بدون غطاء ذهب منذ عام 1971، عندما أعلن الرئيس نيكسون أنَّ أمريكا ل اتحتاج غطاء ذهب لعملاتها، فالذى يحمى الدولار"العملة الامريكية" هو قوة أمريكا العسكرية وقوتها الاقتصادية، بل وربطت وقتها عملتها بالبترول، وأصبح تسعير البترول مرتبطا فقط بالدولار، وهو السلعة الأعلى تداولا فى العالم، وظل الدولار هو المهيمن والأقوى.
وهذا سبب التشاؤم الذى يسيطر على أكثر الناس، لكن ما يدعو إلى التفاؤل ويبدد التشاؤم، ما يحدث حاليا من تقارب "صينى-روسى"، وتقارب "سعودى - صينى"، وتحالف يلوح فى الأفق هندى "صينى - روسى"، لأنه يتم البحث بجدية بأن تكون العملات المتداولة بين هذه الدول هى العملات المحلية وليس الدولار، مما سيترتب عليه انخفاض حاد فى أسعار الدولار قريبا بإذن الله، وقد يؤثر بالسلب على الاقتصاد الأمريكى.
عندما تبيع السعودية نفطها بالإيوان للصين التى تعد أكبر مستورد للبترول، فهذا يعنى ضربة قوية للدولار، وروسيا ألغت التعامل بالدولار، ومصر الآن تستورد كل احتياجاتها من روسيا بالجنيه المصرى، وقد يحدث هذا قريبا مع الهند والصين، وسيقل الضغط على العملة الصعبة التى هى سبب أزمتنا فى مصر، هذه الإجراءات قد تستغرق وقتا لكن ستحدث بعدها انفراجة بإذن الله، وسيتعافى الاقتصاد المصرى، وسيكون إنَّ شاء الله فى مقدمة الدول الناشئة، وسينخفض التضخم، وتنخفض أسعار الفوائد على الودائع فى البنوك، والمؤشر مبشر حيث بلغ أحدث فائده -منذ أيام- 19٪ بانخفاض 6٪ عن آخر سعر فائدة أصدرته البنوك منذ عده شهور.
ظنى أنَّ القادم أفضل بإذن الله، تفاءلوا وتكاتفوا، ولا تثنيكم الإشاعات المغرضة، والمعاول الهدامة عن بناء وطنكم، فبالإرادة والعزيمة والجهد تتقدم الأمم، ونحن نسير على الطريق الصحيح.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها