محمد عبدالحافظ
سيناء فى وجدان المصريين رمز للإرادة والتحدى والصمود والنصر، فإليها عبر خير أجناد الأرض ليحرروها من المغتصب الذى كان يحتمى خلف جدار بناه على شاطئ القناة فى الجهة الشرقية، وظن واهما أن جداره سيحميه، وأن سلاحه سينقذه، وأن الدول الكبرى التى تدعمه ستخيفنا وينام هانئا، وتبددت أحلامه وخارت قواه وفسدت أسلحته وتحطم جداره الحصين تحت أحذية جنودنا البواسل.
هذه ليست ذكريات انتصار فى حرب مر عليها 50 عاما، ولا ذكريات انتصار فى معركة دبلوماسية وقضائية مر عليها 41 عاما.. ولكنها كانت بداية ودروسا مستفادة ونموذجا ماثلا أمام أعيننا، جعلتنا ننتصر فى حربنا على الإرهاب، وتطهير سيناء من قوى الشر الذين أرادوها ساحة للقتال وجعلناها واحة للسلام، الذين أرادوها صحراء جرداء وحولناها لمساحات خضراء وواحات استشفاء وأماكن للعبادة لكل الأديان، تتعانق فيها مآذن المساجد والكنائس مع مداخن المصانع، وتتعالى فيها أصوات الأذان وأجراس الأحد وأصوات ماكينات المصانع الهادرة، وتجرى فيها المياه العذبة والمحلاة بدلا من المياه الآسنة، أرض تصدع بصوت الحياة، بدلا من أرض تئن من سكرات الموت.
سيناء ليست أرضا ولكنها معنى يظل راسخا فى الأذهان، يطل من رؤوسنا ليحفزنا ويدفعنا إلى الأمام.
وبقى أن يترسخ هذا فى وجدان شبابنا الذين لم يعاصروا معركة التحرير الأولى، وهذا لن يتأتى بكلمات نكتبها ولا بأفلام نذيعها، ولكن تكون برؤية العين، من خلال رحلات لطلاب المدارس الثانوية والجامعات، ليزوروا سيناء، التى لا يعرفون ولا يعلمون عنها إلا منتجعات شرم الشيخ وطابا، ولابد أن تكون هذه الرحلات بالأتوبيسات وليست بالطائرات، ليشعروا بسهولة الوصول لأرض السلام، ويتم عرض أفلام وثائقية لسيناء قبل التعمير وأثناء الاحتلال، ليروا بأعينهم ويلمسوا بأنفسهم عندما تطأ أقدامهم أرض سيناء ما فعله جيشنا البطل من تحرير، وما فعله الشعب الشعب العظيم الذى ينتمون إليه من تعمير.
كل سنة وكل المصريين بخير ونصر ونماء.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.