البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
تفاءلوا بالخير تجدوه، ليست مجرد جملة عابرة، ولكنها مفتاح الفرح والبهجة، جرب تنسى الهموم والمتاعب والخوف من بكرة، والمجهول الذى لا يعلمه إلا الله، جرب تعيش اللحظة، عندما تصلى استغرق فى الخشوع لله.

وعندما تعمل تفانى فيه وابذل قصارى جهدك ليخرج عملك متقنا وعلى أكمل وجه، عندما تجلس مع أسرتك لا تفكر إلا فى الحديث معهم بكل الحب والابتسام، لا تٌثقل كاهلك بالتفكير فى رزق غد، فالله لم يطالبك ولن يحاسبك على عمل الغد.

الحزن والهم "يقصف" العمر، لا تتعب فيما لا تعلمه، فقط "اعمل اللى عليك" دون تقصير، ودون انتظار النتيجة، ألا تعقلون قول خير الأنام محمد رسول الله "اعقلها وتوكل"، ألا تتدبرون قول الخالق "وفى السماء رزقكم وما توعدون".

الحياة أبسط وأسهل مما تتصورون وتعتقدون، فلا صراع مجدٍ، ولا خصام يدوم، ولا حزن يعيد ما فات وما ضاع ومن فقدناه، ولا يطبب مريضا، الاستغراق فى الحزن يدوم، اهربوا من كل ما يزعجكم وما يعكر صفو حياتكم، لا تصاحبوا من يسببون لكم المتاعب، لا ترتبطوا بمن يصدرون لكم المشاكل، فروا من الحزن فراركم من المجذوم، دربوا أنفسكم على الفرح والبهجة، فهى تطيل العمر.

وطبعا "قصف العمر "وإطالة العمر" تعبيرات مجازية، فالعمر واحد والرب واحد، فأنا أقصد بإطالة العمر أنك تعيش كل لحظة من حياتك عندما تكون سعيدا، وتفقد كل حياتك عندما تحزن، تذكر نعم الله عليك، تذكر أنك تسمع وترى وتشم وتتنفس الهواء وتلمس وترى وتمشى، وتسجد وتركع لله، فكل نعمة واحدة من هذه النعم كافية أن تجعلك سعيدا وحامدا وشاكرا، ولن أقول لك، تخيل أنك فقدت نعمة من هذه النعم حتى لا تحزن، ولكنى أريدك أن تفكر فى النعم التى تملكها، ولا تنظر إلى ما أنعم الله به على غيرك، بل كن مداوما على تذكير نفسك بما وهبه الله لك.

اعلم أن البهجة دائما تكون من الداخل للخارج، ثم تنعكس عليك مرة أخرى عندما تصبح مصدرًا للفرح لمن حولك، جرب تنظر فى وجه شخص مبتسما، ستجد وجهك ابتسم، والعكس صحيح.

ربنا سبحانه وتعالى فتح باب التوبة للعاصين والمقصرين فى حقه، حتى لا يحزنوا، ولا ييأسوا " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

وبقدر ما منحنا الله نعمة الذاكرة، وهبنا معها بنفس القدر، نعمة النسيان، حتى يخفف علينا الأحزان فى فقد الأعزاء، لأنه يريد ألا نحزن، ولأنه خالقنا فيعلم التأثير السلبى على عباده من الحزن، ووهبنا نعمة الأحلام ليمنحنا الأمل فى الغد.

لولا الأحلام والنسيان لمتنا كمدا.

افرحوا ولن تندموا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز