محمد عبدالحافظ
وأثناء نظر القاضى الجليل القضية وتداول أوراقها، تبين له أن هناك فضيحة تخابر متورط فيها (مرسيهم) وهو رئيس و25 من جماعة الإخوان المحتلين، ولأنها محكمة جنح فليس للقاضى صلاحية تغيير توصيف القضية، فما كان منه إلا أنَّ كتب مذكرة لرئيس محكمة الجنايات، ليفجر قضية تخابر (مرسيهم) و25 من أعوانه أعضاء الجماعة، مع دولة أجنبية.. ووصلنى نص مذكرة الاتهام، عن طريق المحررين الذين كانوا مكلفين بتغطية المحاكمة، وكنت وقتها مديرًا لتحرير محبوبتى جريدة "الأخبار" ومسؤولًا عن إصدار العدد فى هذا اليوم، قبل أن أتولى مسؤولية تحرير مجلة "آخرساعة".. فتلقفت المذكرة وكتبت مقدمة وعناوين لإعدادها للنشر على صفحة كاملة مع عناوين للصفحة الأولى، أبرزها (اتهام مرسى و25 من الإخوان بالتخابر) وكانوا وقتها مازالوا فى فترة الاحتلال قبل إسقاطهم بـ 7 أيام.
وكان فى صالة التحرير وقتها "عصافير" لرئيس التحرير الذى عينه الإخوان بعد إقصاء الكاتب الكبير الراحل ياسر رزق رحمه الله، فأخبروه بمحتوى الصفحة التى نشرت بها نص المذكرة، فاتصل بى من خلال التليفون الداخلى، وطلب رفع الموضوع فورًا، فرفضت وأخبرته أنَّ الموضوع مهم، ولن أتراجع عن نشره، وخصوصًا أنَّ أغلبية محررى الأخبار ضد الإخوان، ولن يسمحوا بذلك، وبخاصة الموضوع تعدى كونه خبرًا صحفيًا إلى قضية وطنية.. والأفضل أنَّ يتركه ينشر على مسؤوليتى ويغادر الجريدة وكأنه لم يعلم بنشره، لأنه لم يتواصل معى على تليفونى المحمول، وإذا حدث أى تحقيق فليحملنى المسؤولية كاملة وأنا مستعد لمواجهة أى عواقب وعقاب.. وإذا مرَّ بسلام فاسمه سيكون هو الذى فعل ذلك، وأنا جندى مجهول، ونشر الموضوع طبعة أولى وحذفه فى الطبعة الثانية.. وبعد أنَّ سقط الإخوان كتب رئيس التحرير مقالًا يهاجم الإخوان!.
قصدت من هذه القصة أنَّ أذكر المصريين بقاضٍ شجاعٍ لم يخش فى الحق لومة لائم، ولم يحنث بقسمه لتحقيق العدل، وأَكْمَّ من مسؤولين ومواطنين شرفاء أبوا أن تظل مصر تحت الاحتلال الإخوانى، وخرج المصريون عن بكرة أبيهم فى 30يونيو لينهوا هذا الاحتلال، ثم يأتى الآن أحد الذين يريدون خوض الانتخابات الرئاسية ليطالب بعودة الإخوان للساحة السياسية، وسأكتب عن هذا المرشح بالتفصيل فى مقال قادم بإذن الله.
والله لن يسمح المصريون للجواسيس والقتلة والخونة أن يدخلوا حياتنا السياسية والاقتصادية مرة أخرى.
لن يلدغ المصريون من الإخوان مرتين.