البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
انتهى ماراثون الثانوية العامة لهذا العام، لكن فزاعة الثانوية العامة ستظل باقيًة طالما نتنفس، فنحن الذين نصنع هذا البعبع وهذه الفزاعة، وعلينا "نحن" أيضًا أنَّ نحرق البعبع ونحطم الفزاعة، ولا أقصد هنا نظام الثانوية، فالعيب فينا وليس فى نظام الثانوية العامة والتنسيق.

وأذكركم بنتيجة طلاب السنة الأولى لكليتى طب أسيوط وسوهاج هذا العام، والتى تعدت نسبة الرسوب فيها أكثر من 50٪.. فهل كان العيب فى الثانوية العامة أو فى مناهج كليات الطب؟ بالطبع لا.. فالعيب فى الأسر الذين سهلوا لأبنائهم الغش الجماعى ليحصلوا على مجاميع كبيرة ليلتحقوا بكليات "قمة" -من وجهة نظرهم- يحبونها، ولأن الأهالى هم الذين يدفعون أبناءهم دفعًا إلى وهم "القمة" فإن أبناءهم يهوون من فوقها لأنهم ليسوا جديرين بها، ولا يستحقونها ولا يملكون المؤهلات الشخصية للالتحاق بها. 

الحقيقة الغائبة أنه ليس بالحب وحده يمكن أنَّ ننجح سواء كان هذا الحب للأشياء أو البشر، فلا يكفى حبك أو شغفك أنَّ تكون طبيبًا أو مهندسًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا، لتصبح كما أحببت.. لأن قدراتك فى الحقيقة هى التى تحدد نجاحك وليس حبك وشغفك، وهذا للأسف ما لا نعلمه لأبنائنا منذ نعومة أظافرهم فى المنزل والمدرسة.

فنحن لا نعلمهم أنَّ يحبوا التفوق والنجاح، ولكن نعلمهم أنَّ يحبوا أشياء بعينها، وندفعهم دون أنَّ نقصد أنَّ ينتهجوا نظرية ميكافيللى "الغاية تبرر الوسيلة"، فنصور لهم أنَّ كليات القمة هى كذا وكذا، وبالتالى يحبونها، دون أنَّ يستوعبوا أنَّ هذه الكليات تحتاج إلى مهارات وقدرات خاصة لا يملكونها، وينسون قدراتهم الأصلية التى وهبها الله لهم، والنتيجة تكون الفشل الذريع.

ظنى أنه لا مفر من أن نغير نظرية الحب عند أبنائنا، ليوجهوا كل طاقاتهم إلى حب النجاح والتفوق فيما يجيدونه وليس الذى يحبونه، فالنجاح هو قصة الحب الحقيقية الوحيدة.

ووقتها سيحترق البعبع، وتختفى الفزاعة، وتصبح الثانوية العامة فى حد ذاتها قصة حب للانطلاق إلى النجاح والقمة الحقيقية وليست قمة الهاوية.

علموا أولادكم أنهم من يصنعون القمة، وليست القمة هى التى تصنعهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز