محمد عبدالحافظ
ببساطة، فإن الدولة لم تتحمل أي نفقات في إنشائها، بل إنها استثمرت "الفكرة" في استغلال صحراء جرداء ليس بها سوى رمال، فحققت منها مكاسب مباشرة وغير مباشرة، المباشرة تتمثل في بناء عاصمة إدارية جديدة تليق بمكانة مصر وعظمتها، وتجعلها قادرة على التعامل مع متطلبات الجمهورية الجديدة والتحديات التكنولوجية للقرن الجديد، والتطور غير المحدود في استخدام التكنولوجيا، سواء خلال التعامل بين الأشخاص والأجهزة الحكومية، أو في أساليب الحياة الحديثة من وسائل مواصلات واتصالات، وتخفيف الضغط على العاصمة القديمة، التي أصبحت تئن بمن فيها والوافدين عليها يوميًا في تعاملاتهم الحكومية، أو في البحث عن عمل، إضافة إلى حصيلة بيع أصول الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تركت القاهرة.. أما بالنسبة للمكسب غير المباشر فيتمثل في تشغيل مئات الشركات بمختلف المجالات، وتوفير ملايين فرص العمل، وامتصاص نسبة كبيرة من البطالة.
ولولا الأزمات العالمية التي ضربت العالم أجمع لبدأ تشغيل العاصمة الجديدة منذ عامين على الأقل، فجائحة كورونا أوقفت كل المشروعات في كل الدول، وتلتها الحرب الروسية - الأوكرانية.
إذن فنحن أمام إنجاز لا نبالغ إذا قلنا إنه إنجاز القرن، من حيث مساحتها التي تتجاوز مساحة دول، ومن حيث سرعة الإنجاز - رغم التوقف لأسباب خارجة عن إرادتنا - ومن حيث الجودة، فلقد أقيمت بمعايير جودة عالمية "سمارت سيتي"، ومن حيث أهميتها وديمومتها، فهي غير قابلة للتغير، فلا مكان فيها للعشوائيات، وتدار إدارة رشيدة.
لست مع الذين يرددون أنه كان يمكن أن تؤجل، واستبدل مشروعات أخرى بها، لأنها كما ذكرت في البداية تم تمويلها ذاتيًا، كما أن تأجيلها كان سيضاعف تكلفة إقامتها أضعافًا مضاعفة، وبالتالي فكان من المستحيل إقامتها!
وتذكروا أنه عندما بدأت مصر في حفر قناة السويس الجديدة عام 2015، لقيت نفس سيناريو الهجوم والانتقاد، وعندما نجحت، وضاعفت دخل مصر من العملة الصعبة، خرست الألسنة، وأصبحت تلوك في موضوعات ناجحة أخرى، ليفسدوا فرحة المصريين بما صنعته أيديهم وعقولهم وحكومتهم وقائدهم.
لا تستمعوا إلى المحبطين والمتشائمين والحاقدين.. فما يجري على أرض مصر، فخر لنا جميعًا، فكما يتغنون بالقاهرة الفاطمية، والقاهرة الخديوية.. آن الأوان أن نفخر بالعاصمة الإدارية المصرية الخالصة، ونتغنى بها أيضًا.
نحتاج إلى الطاقة الإيجابية لتكملة المشوار والمسيرة، فلا تجعلوا أحدًا يسلبكم هذه الطاقة ويعرقل مسيرتكم.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.