محمد عبدالحافظ
"النجاح" هو الذي يجعل الإنسان يحيا وينمو نموًا بشريًا طبيعيًا، وليس بالأكل والشرب، فالأشجار تشرب وتنمو ولكنها تعجز عن الدفاع عن نفسها عند قطعها واجتثاثها من الأرض، والحيوانات تأكل أيضا وتشرب، فالأفيال تأكل وتشرب عشرات المرات ضعف الإنسان، والبرغوث يقفز لمسافة 190 مرة طول جسمه، بينما الإنسان لا يستطيع أنَّ يثب لأكثر من 4 أضعاف طوله.
ويُعرّف العلماء هرمون الأدرينالين، بأنه هرمون الخوف الذي يُحفز كل وظائف الجسم للاستعداد لمواجهه الخطر، ويزداد هرمون "الأدرينالين" عند راكبي الموتوسيكلات حيث يكونون معرضين للخطر أثناء القيادة، أومن يهوون قيادة السيارات بسرعة، أو من يمارسون رياضات خطرة كالقفز بالمظلات، فيشعرون بحالة من السعادة والنشوة.
وكذلك الناجحون فمن فرط خوفهم من الفشل أو الإخفاق فإن الإدرينالين الخاص بهم يحفز خلايا المخ لديهم لاجتياز حاجز الفشل والقفز إلى منطقة النجاح والتفوق، ولذا تجد أكثر الناس نجاحًا وتفوقًا هم من يخافون من الإخفاق والفشل، لأنهم يسعون لتحقيق النجاح، وهؤلاء بالطبع ليسوا كالذين يُعرقلهم الخوف ويحبطهم، فالإنسان السوي هو من يدفعه الخوف من الهزيمة إلى تحقيق الفوز، ومن الرسوب إلى التفوق، ومن السقوط إلى الصعود، ومن الانهيار إلى التماسك، ومن السلب إلى الإيجاب، ومن المعصية إلى الصلاح، ولولا خوف الناس من النار، ما سعوا إلى طريق النجاة إلى الجنة، فالنجاح عدوى تنتقل بين الأشخاص، فالناجحون يحفزون بعضهم، والعكس صحيح جدا.
أدرينالين النجاح موجود في أجسادنا جميعًا، وقد خلقنا الله به، لكن هناك من يستخدمه ويُحفز على إفرازه، وآخرون أماتوا غدتهم الكظرية التي تنتج هذا الهرمون، من عدم تحفيزها، فيفشلون، ويعيشون كالكائنات الحية الأخرى في الدنيا.