البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
يحلو للبعض دائما أن ينظر إلى نصف الكوب (الفاضي)، ويظل ينعى حظه و"يولول" على ما فاته، ويتهم الظروف والأشخاص وكل ما يخطر بباله بأنهم السبب في وضعه (الفاضي)، وينسى أن هذه هي بوادر الفشل، والتي ستأتي على ما تبقى في الكوب.

البحث عن مصادر للطاقة الإيجابية هي أول طريق النجاح، وتحقيق الأهداف.. ونحن الذين ننتج هذه الطاقة، باختيار الأشخاص والوسائل والأدوات والأماكن المحفزة، فكل ذلك من اختيارك وبمحض إرادتك، ولا يوجد ما يجبرك أو يفرضها عليك.. فالاختيار هو أكبر نعم الله علينا، وهو الذي أحدث الفرق بين "آدم" الذي كرمه الله وبنيه، و"إبليس" الذي لعنه الله وذريته.. فالأول اختار أن يعصي الله ولم ينته عن الاقتراب من الشجرة وأكل التفاحة، وإبليس عصى الله ولم يستجب لأوامر الله في أن يسجد لآدم، لأنه كان يلقب بطاووس الملائكة لأنه كان يتمتع بصفة الاختيار وكان يعبد الله طوعا.

وآدم اختار أن يتوب إلى الله ويستغفره، فتاب الله عليه، أما إبليس فتكبر على أمر الله وأصر على معصيته، فأصبح من المغضوب عليهم ومن الملعونين حتى يوم القيامة.

وما دمنا ننعم بالاختيار، فلنجعله فضيلة، بدلا من أن يصبح لعنة سنكون أول المصابين بها ومنها.. وأول طريق الاختيار أن نسعى دائما إلى الإيجابية والنظر إلى نص الكوب "المليان"، والتفاؤل على الإطلاق، وظني ولست فقيها، أن التشاؤم قنوط من رحمة الله، والقنوط من الكبائر في الإسلام، ومنهي عنه في كل الأديان السماوية، وفي الأنظمة الوضعية.

 نظرك أنت الذي تحوله إلى الجميل أو القبيح، ومن "المليان" إلى "الفاضي"، ومن الإيجابي إلى السلبي.. فلا تنظروا إلا إلى ما يدفعكم إلى الأمام وليس ما "يجركم" إلى الخلف، لا تلوموا الظروف ولا تجلدوا أنفسكم إذا تعثرتم، قوموا وابدأوا من جديد، واعقدوا معاهدة سلام مع أنفسكم.

 توكلوا على الله، ولا تتواكلوا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز