محمد عبدالحافظ
لخص هذا الطفل حال شعب فلسطين الذي يعيش في معاناة منذ 75 عاما ومازال.. يقاسي مرارة الاحتلال، وظلم العالم، وتجاهل المنظمات الدولية، لا أحد يسمع صرخاته ولا يرى دماءه التي تسيل كل يوم، ولا يشعر بمعاناة اللاجئين منهم الذين يعيشون في مخيمات بعيدا عن وطنهم، ولا يتأثر بتدنيس المقدسات الدينية من كنائس ومساجد.
والآن الأمر مختلف تماما، فالأمر تجاوز التهجير والأسر والقتل الفردي، ليصبح إبادة جماعية في أكبر مذابح علنية يشهدها التاريخ، وبمباركة عالمية تقودها دولة الاحتلال الأولى في العالم أمريكا، التي كانت لها تجربة سابقة في إبادة الهنود الحمر والاستيلاء على أراضيهم واستيطان وطنهم وقطع عرقهم نهائيا، ويريدون الآن تكرار النموذج في الشعب الفلسطيني الأعزل.. ولكن بأسلوب وتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين.. من خلال ترويج "كذبة" والتحرك بناء عليها، تماما كما فعلوا مع "كذبة بغداد" بادعاء أن العراق يملك أسلحة فتاكة فقتلوا صدام وأبادوا العراق، وكما فعلوا في "كذبة ليبيا" عندما روجوا أنها تملك أسلحة فتاكة فقتلوا القذافي ودمروا ليبيا.
وحاليا يمارسون "كذبة حماس" وادعوا أنها ذبحت الأطفال الرضع وقتلت ألف إسرائيلي! فمارسوا غارات الإبادة الجماعية لدفع الفلسطينيين إلى النزوح إلى سيناء والأردن، لكن الرئيس السيسي وملك الأردن وقفا لهم بالمرصاد ومن ورائهم الشعبان المصري والأردني.
فازدادوا ضغطا على مصر بطريقة غير مباشرة للسماح بعبور حاملي الجنسية الأمريكية من معبر رفح، فرفض الزعيم السيسي وقال لهم العبور مقابل دخول المساعدات الإنسانية إلى أهل غزة، فازدادوا قسوة على أهل غزة العزل وقصفوا مستشفى تابعا للكنيسة المعمدية وأبادوا 500 طفل ومريض ولم يتبق منهم جثة واحدة سليمة، مما اضطر الأهالي للملمة أشلاء الجثث مجمعة ذراع طفل مع ساق امرأة مع جمجمة شاب مع رقبة طبيب مع قدم ممرضة.
وهذه ممارسات وحشية ليست بجديدة على قوات الاحتلال الإسرائيلي النازي فهو يفعلها منذ أن وطئت قدمه أرضنا الطاهرة، فقد فعلها مع مدرسة بحر البقر الابتدائية في مصر، ومخيمات صبرا وشتيلا للاجئين في جنوب لبنان، وانتظروا المزيد من المذابح بعد مباركة أمريكا والدول الغربية لما يفعله النازيون الجدد، ولا تأملوا خيرا من هؤلاء العُصبة!
تحسبوا وخذوا حذركم من الخطوة القادمة لإسرائيل لأنها تريد تفجير المنطقة بأكملها وجرجرتها إلى حرب إقليمية شاملة تأتي على الأخضر واليابس، وتؤخر بلادنا العربية وبخاصة مصر 100 عام على الأقل، وإسرائيل لن تخسر شيئا، ولن تدفع مليما واحدا إذا اندلعت هذه الحرب لا قدر الله، فأمريكا والدول الغربية تتحمل التكلفة.. ولكنها تسترد هذه التكلفة وأكثر من مبيعات شركات السلاح.
الرئيس السيسي يلعب دورا محوريا في وقف اعتداءات قوات الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى أهل غزة.. وفي نفس الوقت تفويت الفرصة على إسرائيل بعدم اندلاع حرب إقليمية شاملة.
وهذا لا سمح الله ليس لأننا ضعفاء أو جبناء فلا أحد يمكن أن يصف المصريين بهذا الوصف، ولكن لأن زعيمنا أدرى الناس بأن الحرب لا تحسم أمرا والعمل العسكري ليس حلا، وتفاديا لإراقة الدماء، ولأننا دعاة سلام، وأكرر ما أقوله دائما فنحن نملك أدوات السلام ووسائل حمايته.
100 مليون مصري يقفون خلف قيادتهم الحكيمة الرشيدة سلما وحربا، ويقولون لزعيمهم: كلنا جاهزين
حفظ الله مصر والأمة العربية، وحفظ شعبنا وجيشنا ورئيسنا.