محمد عبدالحافظ
الموت بالأسود أصبح أشرف لها من أن يلتقط لها العدو صورة ويجعلها رمزا للسلام، فما عاد هناك سلاما ترمز له، فقد عجزت أن تمحو صورتها من على الرايات والجدران، فهي تخجل من أن تظل رمزا لوهم، ورغم أن الإنسان له عينان يبصر بهما المذابح التي ترتكبها إسرائيل كل يوم، إلا أنه أصبح عديم البصيرة، وله ذراعان يستطيع بهما حمل السلاح، إلا أنه مشلول، وأموال يمول بها جيوشا للدفاع عن فلسطين، إلا أنه يهدرها، وساقان يهرول بهما لإنقاذ الأطفال والنساء والعجائر في غزة، لكنه لم يفعلها، وله قلب يحيا به إلا أنه قلب كالحجارة.
فما بالكم بنا فنحن حمائم ضعيفة مهيضة الجناح، لا سبيل لنا إلا الموت شهداء، فلا حياة لنا في عالم يسوده الظلم، ولا سبيل لنا إلا الموت متشحين بالسواد، فأضعف الإيمان أن نحرم "الإنسان" المجرد من الإنسانية أن يستخدم صورنا في التباهي بسلام وهمي، أو يأكلنا، فمن الآن لحومنا حرام على الظالمين.