محمد عبدالحافظ
إذًا فنحن أمام "مجرمي حرب" ليس لديهم شرف العسكرية في الحروب، وتاريخهم العسكري يُنبئ بذلك، فلا مانع لديهم من قتل الأطفال والرضع والنساء والعجائز، وقصف المدارس والمستشفيات وأماكن الإيواء، ولن ينتفضوا أو يتأثروا من المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة.
حتى شعوب هذه الدول أصبحت منزوعة التأثير علي حكوماتهم، فالخطة الموضوعة والممنهجة هي إنهاء فلسطين إما بالإبادة أو التهجير، أيهما أسرع ؟
وعندما أحبطت مصر خطة تهجير الفلسطينيين إلي سيناء، ويأست إسرائيل ومن ورائها أمريكا والدول الأوروبية من الضغط علي مصر، بدأت تنفيذ الخطة البديلة، وهي زيادة وتيرة الإبادة لتشمل غزة والضفة، وإعلان دول أخرى فتح باب الهجرة لاستقبال الفلسطينيين الراغبين في ذلك، وكانت أولى هذه الدول كندا، وستليها دولًا أخرى أوروبية وعربية ليست من بينها مصر في الإعلان عن استقبال الفلسطينيين لتصفية القضية، ولتصبح "فلسطين" دولة منسية.
ما ذكرته ليس سرًا، فلم تخفه الدول المتآمرة علي فلسطين والداعمة لإسرائيل، ويعلمه الشعب الفلسطيني ويعيه جيدًا، ولذلك يزداد صمودًا أمام قذائف المدفعية وغارات طائرات العدو، والمقاومة تزداد بسالتها وصلابتها يومًا بعد يوم، وبعد مرور ما يقرب من 85 يومًا، و25 ألف شهيد، و55 ألف مصاب، وانهيار الخدمات والمنظومة الصحية بالكامل، مازال الشعب صامدًا ويتحمل القصف والتشرد والجوع والعطش والموت والمرض، ومصمصة شفاه المتعاطفين.
ما يحدث في فلسطين من مجازر، لم تشهده أي بقعة علي الأرض من قبل.
الله معهم.