البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
بداية اعتذر عن استخدامي لفظ "الفضيحة" في عنوان المقال، فلمْ أجد كلمًة أخف أو ألطف منها، لأصف بها ما جرىَ نشره -موثقًا بالصور - علي مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام العالمية، حول ما كان يجري من أعمال منافية للآداب والأخلاق في جزيرة الكاريبي التي كان يمتلكها ملياردير أمريكي، ويتردد عليها مشاهير أمريكا وأوروبا، أبرزهم 3 رؤساء أمريكيين سابقين "بيل كلينتون وأوباما ودونالد ترامب"، وأمير ويلز والمذيعة الأشهر أوبرا وينفري.

مالك الجزيرةِ تمَّ اتهامه أكثر من مرةٍ في قضايا تحرش بـ "فتياتٍ قصرٍ"، وتحريضهن علي ممارسةِ البغاءِ، ولأن كل زبائنه من عُلِّيَّةِ الْقَوْمِ "سلطٌة ومال"، كانوا يتدخلون لإخلاء سبيل "صاحب المتعة"، ولكن في المرة الأخيرة عام 2009، استشعر زبائنُ الجزيرة أنَّه لن يفلت ويمكن أنَّ يعترف "ويجر رجل" هؤلاء المشاهير، فتَّم قتله داخل الزنزانةِ، وقُيدت الوفاة علي أنها انتحار، لكن من حظهم العسر أنه تَّم العثور علي مئات الأسطوانات والأشرطة مسجل عليها لقطات لهؤلاء المشاهير وقادة العالم في أوضاعٍ مخلةٍ مع بنات وأطفال، وجرى تسريب هذه اللقطات لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، والفضيحة أصبحت "بجلاجلٍ" وعلي كل لسان، وهناك تفاصيل أخري كثيرة يعفْ قلمي عن كتابتها وسردها، واحترامًا للقارئ الفاضل.

الأزمُة أنَّ هؤلاء -أقصد رؤساء أمريكا- كانوا يتغنَّون دائمًا بالمبادئ وحقوق الإنسان والديمقراطية، وكانوا يُعاقبون دولًا وأشخاصًا ويمنعون مساعدات عن بلدان، بحجةٍ أنهم لا يحترمون حقوق الإنسان، وصدَّروا للدول وخصوصًا الشرق الوسط بـ أنَّ أمريكا وقادتها هم "حامي حمي" المبادئ والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأصبحوا نموذجًا لهذه المعاني، ولا أحد يتصور أنها تَخفي ورائِها وحشًا يفترس المبادئ ويدوس علي الأخلاق وينشر الرذيلة ويهدم القيم ويحارب الدين!.

كل يومٍ يتبين لنا، لماذا يهاجم هؤلاء الأديان؟، ويريدون أنَّ يفرغوا الدين -أي دين- من محتواه ويصوروه علي أنه مجرد مناسك، ولماذا يهاجمون ويترصدون ويتربصون بالدول التي تتمسك بالدين والشرف والنزاهة؟، فهم ساسٌة لايجيدون إلَّا السياسة، التي تعرف بأنها "لعبةُ قذرٌة"، ويربون الصغارَ علي قيمٍ لاعلاقة لها بالدين الرباني، ويحاولون تسريب "الشذوذ" للأطفال لتنشئة أجيالٍ تتقبل ما يفعلوه، وكأنهم اتخذوا من أنفسهم آلهًة، يعاقبون هذا البلد ويغدقون المساعدات علي بلد آخر.

الحربُ علي غزةِ وفضيحة جزيرة الكاريبي، أظهرت أمريكا وأوروبا علي حقيقتهم، ظني أنَّ بعد كل ما يحدث لم تعدْ أمريكا وأوربا حلمًا لأحد، بل أصبحت كابوسًا، ندعوا الله أنَّ يرحمنا منه، ويحفظ أبنائنا من مشاهدته.

حفظ الله بلدنا وأمتنا العربية

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز