البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
لنْ أملّ ولنْ يكلَّ قلمي عن المناداة والكتابةِ عن ضرورةِ التقشفِ، وانتهاجَ سياسة الاستغناءِ، في هذهِ المرحلة الصعبةِ التي تمرُ بها بلدنا، لظروف خارجةٍ عنْ إرادتها، وبإرادةٍ متعمدة من أمريكا وأوروبا، بسبب مواقف مصرَ الثابتةِ منْ القضيةِ الفلسطينيةِ، ودعمها اللا محدود لعدمِ تصفية القضية بالتهجير القسري لمصر أو لأي دولةٍ أخرى، ولرفضها الانضمامِ للتحالف الأمريكي الإنجليزي لضربِ اليمنِ!

لا تحسبوا أنَّ أمريكا التي تعودتْ في علاقاتها معَ الدولِ على أنْ تأمرَ فتطاع، وتطلبَ فيقولَ لها الآخرِ: "سمعا وطاعةٌ"، أنْ تتركَ مصرُ "تكبرُ" وتكونُ سيدةُ قرارها، ويعلو كعبُ مصرَ على إسرائيلَ.. وطبعا مصرَ ليستْ دولةً كباقي الدولِ، يمكنَ أنْ تتعاملَ معها، بنظريةِ العصا والجزرةِ، فتغريها بحفنة مساعداتٍ، أو تشنُ عليها حربا عسكريةً.. ولكنها تمارسُ معنا الآنَ خطةَ "الخنق الاقتصادي"، بطريقةٍ غيرِ مباشرة، وبدون إعلان.

فماذا تفعلُ أمريكا، تختلقَ مشكلةً معَ الحوثيون، وتشعلَ منطقةُ خليجِ عدنَ حربًا، فتتوقفُ الملاحةُ القادمةُ إلى قناةِ السويسِ، فتقلُ العائداتُ، ويزيدَ الضغطُ علي مصر.. وقد يعتقدُ البعضُ أنَّ السببَ في الأزمة الحوثيون، وهذا غيرُ صحيحٍ، لسببينِ:  

الأولُ: رسالةٌ الحوثيون وأنا لا أدافع عنْ أحدٍ وإنما أسردُ وقائعُ موثقةٌ كانتْ عدمَ السماحِ بمرورِ السفنِ الإسرائيليةِ أو التي تنقلُ بضائعَ لإسرائيل، ولمْ تشتبك معهمْ إسرائيلُ، إذًا فأمريكا وإنجلترا هما منْ "جرا شكلَ" الحوثيينَ، لأنهما يعلمانِ جيدا أنَّ الحربَ بهذا الشكلِ، ستدفعُ جميع شركات الشحنِ، لتغير وجهتها إلى طريقِ رأسِ الرجاءِ الصالحِ. 

ثانيًا: هلْ يتصورُ أحدٌ أنَ أمريكا أقوى دولةٍ في العالمِ ومعاها بريطانيا العظماءِ لا يستطيعا القضاءُ نهائيا على قدراتٍ الحوثيونَ نهائيا في 24 ساعةٍ، لكنهما لا يريدانْ ذلكَ وهذا ليسَ هدفهما، فالهدفُ إشعالُ المنطقة وإطالة أمدِ الحربِ، والضغطُ على مصر اقتصاديا! المؤامرةَ أكبرَ بكثيرٍ مما يظنُ البعضُ، فعلى قدرِ قوةِ وصلابةِ مصرَ، تحاك المؤامرةُ.. ولنْ يفسدها ويحبطها إلَّا صلابة المصريين، وتماسكَ الجبهةِ الداخليةِ، لأنَّ لا أمريكا ولا العالمُ بأسرهِ يمكنُ أنْ يواجه شعبا بصلابتنا، حتى ولوْ أحكموا الخناقَ مائةَ مرةٍ، يجوع المصريونَ ولا يفرطوا في بلدهمْ ومبادئهم.  

حفظُ اللهِ مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.  

 
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز