محمد عبدالحافظ
وقالت إنّ إنشاء هذا الرصيف سيستغرق 60 يومًا، ولكنها تراجعت بعد 24 ساعة، لأنها اكتشفت أنَّ هذه المدة كافية لأن يموت كل سكان غزة من الجوع، ويلفظ المرضى أنفاسهم الأخيرة من قلة الأدوية، فتفتق ذهن الإدارة الأمريكية أنَّ يتم توصيل المساعدات عبر السفن التجارية، ويتم إنزالها عن طريق رافعات الحاويات، ولكنها تراجعت مرة أخرى بحجة أنَّ هذه الوسيلة ستتعثر نظرًا لارتفاع التكاليف حيث ستحتاج إلى 30 مليون دولار شهريًا، مُطالبة الحلفاء بالمساهمة "تقصد بالحلفاء الدول العربية".
يعني أمريكا تُفكر وإحنا "العرب" ندفع وكأننا منزوعي العقل والتفكير، والمسألة في غاية البساطة ولا تحتاج إلى هذه "اللَفَّة" الطويلة، فيكفي أنّ تضغط أمريكا على إسرائيل لدخول الشاحنات عبر معبر رفح، كما كانت تدخل منذ إنشاء المعبر، والذي لم يغلق من الجانب المصري قبل وبعد 7 أكتوبر.
ولكن أي شئ وأي طريقة وأي وسيلة وأي تكلفة، أسهل بكثير بالنسبة لأمريكا من أنّ تطلب من إسرائيل، وكأن دولة الاحتلال هي الدولة العظمى، وأمريكا هي الزائدة الدودية في جسد المنطقة، ولو أغلقت أمريكا "محبس" مد إسرائيل بالأسلحة والأموال وتوقفت عن استخدام الفيتو في مجلس الأمن لتوقفت الحرب فورًا !.
لكن ما تفعله الإدارة الأمريكية الحالية، والتصريحات المتتالية لـ "بايدن" التي أبدى فيها استيائه لمقتل 30 ألف فلسطيني منذ بداية حرب الإبادة، ما هي إلَّا وسائل لدغدغة مشاعر الرأي العام الأمريكي، تمهيدًا لترشح بايدن لفترة رئاسية جديدة بعد أنَّ بلغ من العمر 81 سنة، هذا الرجل الذي شاخ علي كرسي رئاسة دولة عظمى.
وأتذكر حين زار الرئيس أوباما مصر 2009 في بداية فترة رئاسته، وألقى خطابه الشهير في جامعة القاهرة، وحين وصل لسلم الجامعة صعد مهرولًا ليظهر فارق السن واللياقة بينه وبين الرئيس مبارك - رحمه الله - الذي كان عمره وقتها 81 سنة، وعمر أوباما 48 سنة، ورغم أنّ الرئيس مبارك كان في كامل لياقته الذهنية، ولم يكن يخرف ويهذي وينسي مثل بايدن، إلَّا أنّ الصحف الأمريكية ركزت وقتها علي هذا الفارق، ولم تهتم كثيرًا بخطاب أوباما، بل وانتقدت أنَّ يكون رئيس دولة في هذا السن، والآن وبعد 15 سنة تستعد أمريكا لترشيح بايدن مرة أخرى، ليشيخ أكثر وهو على كرسي الرئاسة ويحقق الرقم القياسي في عمر "الرئيس"، ويرتكب مزيدًا من الحماقات، وينسى المزيد من الثوابت، ويستمر في تدليل إسرائيل ومساعدتها على استكمال حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، ويظل يمارس سياسة "ودنك منين يا جحا"، مادام يحقق مصالح قوات الاحتلال.