البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
كتبتُ أمس محذرًا من عدم امتثال إسرائيل لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في غزة، وحدث ما توقعت بعد 48 ساعة من صدور القرار أخرجت إسرائيل لسانها للعالم، وشنّت غارات جوية علي أنحاء متفرقة في غزة، ودمّرت عدة منازل وقتلت المزيد من المدنين أطفال وسيدات وعجائز في رفح الفلسطينية، بل زادت في غيها وحذرت النازحين بأنها ستجتاح المدينة بريًا!

بديهي أنَّ تفعل قوات الاحتلال كل ذلك وأكثر، ما دامت الولايات المتحدة تدعمها وتؤيدها وتدافع عنها، فلم يلبث نتنياهو أنّ ألغى زيارة الوفد الإسرائيلي إلي واشنطن احتجاجًا على عدم استخدام أمريكا الفيتو ضد قرار مجلس الأمن، حتى دعا جون كيربي وزير خارجية الولايات المتحدة لمؤتمر صحفي، أكد فيه أنّ بلاده لم تغير سياستها تجاه إسرائيل، وكان فاضل يقسم بأغلظ الأيمان، أنَّ أمريكا وأسلحتها وشعبها وبترولها ونفوذها تحت أمر إسرائيل"، فالإدارة الأمريكية كلها رهن إشارة قوات الاحتلال!

ظن البعض -من باب حُسن النية- أنّ امتناع الولايات المتحدة، قد استفاقت وعدّلت سياستها لتنحاز للعدل وحقوق الإنسان، عندما لم تستخدم الفيتو ضد القرار، مثلما استخدمته في 3 قرارات سابقة، ولكن هؤلاء الظانون مخطؤون، فامتناع أمريكا عن التصويت ما هو إلَّا مغازلة للرأي العام الأمريكي والناخبون العرب والمسلمين هناك للحصول علي أصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ينوي بايدن "العجوز" خوضها. 

كما أنَّ أمريكا لم تكتفٍ فقط بالامتناع عن التصويت بل كان لها شروط حتي لا تستخدم الفيتو، منها عدم إصدار القرار بوقف دائم لإطلاق النار، ووضع الإفراج عن المحتجزين في الفقرة الأولى، ولكنها لم تتمكن من ربطة بوقف إطلاق النار، وجرى الاستجابة للشروط الأمريكية، وخرج القرار منزوع المفعول، فليس له قوة تحميه ولا هو حتي مستدام. 

أمريكا ستظل "كلب الحراسة" لإسرائيل، وتذكروا من 50 سنة عندما انتصرنا وسحقنا العدو الإسرائيلي، وكاد الجيش المصري يجتث الكيان الإسرائيلي من فوق الأرض، بعد أنّ عبرنا القناة وحررنا الجزء الأهم في سيناء، بكت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل عام 1973، للرئيس الأمريكي"نيكسون"، وقالت له: "أنقذنا المصريون سيمحون إسرائيل"، فوصلهم المدد العسكري علي الفور طائرات بطيارين أمريكيين ودبابات جديدة جرى الاستيلاء علي بعضها أثناء المعارك.    

واستسلمت إسرائيل وطلبت وقف إطلاق النار، ولولا يقينها أنّ الجيش المصري لن يتراجع وأنه عازم وقادر علي سحقهم، ما رضوا بالسلام أبدًا، هذه هي إسرائيل الجبانة التي تخوف أعدائها -عدا مصر التي لا تخاف-بكلب حراستها.   

انتظروا اجتياح إسرائيلي بري لرفح الفلسطينية قريبًا، ومذبحة بشرية للنازحين، ستكون الأكثر دموية علي مر التاريخ، نتنياهو وحكومته النازية لن يتراجعوا عن حرب الإبادة وخطة التهجير القسري للفلسطينيين لأي بلد -عدا مصر طبعا- وانتظروا بيانات شجب من كل دول العالم!

أملنا في النصر من عند الله، فالله أكبر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز