البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
صدر الغرب عن طريق الأفلام السينمائية، وكتابة التاريخ المزور أنَّ الهند تحررت من الاستعمار بسبب إضراب غاندي عن الطعام، ورفضه استمرار استعمار بريطانيا لبلاده.

واستغلت الولايات المتحدة صورة غاندي المتواضع الذي يرتدي ملابس بسيطة تستر جزءًا بسيطًا من جسده النحيل الهزيل، ليكون هو رمزًا لمقاومة الاستعمار والاحتلال -أي احتلال- وهذا غير صحيح بالمرة، فقد كان غاندي جزءًا من المقاومة الرافضة للاستعمار، وفي الوقت الذي كان فيه غاندي ينشر رسالته، كانت هناك مقاومة مسلحة شرسة تؤرق الاستعمار البريطاني، وكان يموت في سبيل ذلك آلاف الهنود الأحرار الذين، سطروا بدمائهم ملحمة إنهاء الاستعمار.

وحتي لا يتهمني محدودي الفهم والأفق، بأنني أقلل من شأن "غاندي" أو أغفلَ دوره التاريخي في تحرير بلاده، فأنا أحترم هذا الرجل، وأبجله، ولكني أختلف مع الذين يقولون: "إنه سببًا رئيسيًا في طرد الاحتلال"؛ فالمحتل الذي يدخل أرضًا غير أرضه ويستعمر بلدًا آخر ويستولي علي ثرواته ومقدراته ويسلب حريته، لا أخلاق له ولا شرف ومثله كقطاع الطرق، لا يمكن ولا يصح أن نعاملهم بأخلاق الفرسان، فلغة الفرسان وأخلاقهم لا ينطقها ولا يفهمها سوي الفرسان.

لقد كان غاندي ترسُ في ماكينة المقاومة الكبيرة الهادرة التي "هرست" الاحتلال وطردته، ولم يكن له أنّ يعمل أو يدور بمعزل عن التروس الكبيرة، ولكن الولايات المتحدة وأوروبا يتعمدون إغفال ذلك، لوأدِ أي مقاومة للمحتل، ليظل أي مقاوم للاحتلال موصومًا بالعنف والإرهاب والدموية والتعصب.

كل شعوب العالم انتفضت وصرخت لبشاعة حرب الإبادة التي يمارسها المحتل الإسرائيلي ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض، وذلك لأن المقاومة الفلسطينية لم تتقمص شخصية "غاندي"المسالم، كما كانت تريد الولايات المتحدة وأوروبا دائمًا، حتي يظل الضعيف مسالمًا، والمحتل أرضه داعيًا للسلام، ويظل المحتل هو الأقوى دائمًا، ومن يملك زمام المبادرة، ليكون النصر حليفه، والهزيمة للخنوع المستسلم.

لولا ما جرى في 7 أكتوبر، ما شعر العالم بحجم مأساة الشعب الفلسطيني، وكما قال أحد المتظاهرين أثناء ضرب الشرطة الأوروبية له: "لسنا أقل شجاعة من الشعب الفلسطيني فعنفكم معنا أقل بكثير من القتل والتعذيب الذي يتعرض له أطفال فلسطين". 

انتبهوا أيها المغيبون!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز