البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
منذ اندلاع حرب الإبادة، التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة، ولم تجد أي محاولات لوقفها، إلا الهدنة هي الوحيدة، التي نجحت في وقف الحرب مؤقتًا لعدة أيام!

فشل قرار مجلس الأمن، وفشل حكم محكمة العدل الدولية، فشلت المظاهرات، التي اجتاحت شوارع وجامعات العالم، وفشلت محاولات الضغط من أسر الرهائن ومظاهراتهم أمام مجلس الوزراء الإسرائيلي، وفشلت مُناشدات قادة الدول، فشلت نصائح رؤساء الدول الصديقة والداعمة لإسرائيل.

ولم يبق سوى اللجوء إلى المفاوضات، والتوصل إلى هدنة، حتى ولو مؤقتة، تُعطي فرصة لالتقاط الأنفاس، ووقف نزيف الدم الفلسطينى، وتوصيل المُساعدات للشعب المُشرد في غزة، ولتفويت الفرصة على إسرائيل لاجتياح رفح، ووقوع كارثة إنسانية!

مصر هي الدولة الوحيدة التي تنبهت إلى هذا الحل منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، وسعت جاهدة للتوصل إلى هدنة، بين قوات الاحتلال وحماس، دون انتقاص من حق الفلسطينين أو إغفال حق المُقاومه في الدفاع عن أرضها ضد المحتل، أو عدم إظهار انحيازها للقضية الفلسطينية.

ونجحت مصر في تحقيق الهدنة المؤقتة نهاية العام الماضي، وتم تبادل الأسرى الفلسطنيين بالرهائن، وإدخال المُساعدات، وكانت مصر محل إشادة من كل الأطراف، وكل الدول.

ولم تتوقف مصر عن السعي لإقرار هدنة أخرى، بجانب جهودها الدبلوماسية، واتصالات الرئيس السيسي مع قادة الدول لإقرار الحق الفلسطيني في إقامة دولته من خلال حل الدولتين، باعتباره الطريق الأمثل لحل القضية وإقرار السلام في المنطقة.

وانطلقت مصر في جهودها لتحقيق الهدنة من عده مُعطيات ومستجدات حدثت لسيكولوجية الجانب الإسرائيلي بعد ٧ أكتوبر الماضي، من أبرزها:

- لم تعد إسرائيل تكترث كثيرًا لوقوع ضحايا من جانبها كما كان يحدث في الماضي.

- هدف إسرائيل الاستراتيجي هو الإنهاء على حماس نهائيًا بكافة الوسائل والطرق المشروعة وغير المشروعة.

- تخلت إسرائيل عن الصورة المثالية، التي كانت تتظاهر بها أمام العالم، والتي حرصت على أن تبدو فيها مُستهدفة، ومقهورة، ومُدافعة عن نفسها، وأنها دائمًا في حاجة إلى دعم للدفاع عن نفسها.

كانت مصر واعية لهذه المُستجدات، ولكن للأسف لم تتنبه لها حماس، فأحبطت بعمليتها التي شنتها في "كرم أبو سالم"، والتي لم يقع فيها سوى 4 جنود إسرائيلين، وإصابة 3 آخرين، جهود الهدنة التي كانت على وشك أن تنجح بين الطرفين، والتي كانت ستفوز فيها فلسطين بوقف الحرب مدة غير قصيرة، ولم ترفضها حماس، وكانت في فترة بحث لمطالب الجانب الإسرائيلي، والذي أمهلها أسبوعًا للرد عليها أو اجتياح رفح، وما أدراك باجتياح رفح، وما سيُخلفه من مذابح، ووقوع شهداء بالآلاف، وقد يؤدي إلى دخول أطراف أخرى الحرب.

فمصر وهي تؤيد حق المقاومة الوطنية في أي بلد ضد الاحتلال، فإنها دائمًا ما تجنح إلي السلم لحل أي أزمة، تفاديًا لوقوع ضحايا، وأبرياء وشُهداء مدنيين من الأطفال، والنساء، والعجائز، وبخاصة عندما يكون التعامل مع عدو لا يلتزم بشرف العسكرية، ويحترف الكذب والخداع.

على حماس أن تُعيد حساباتها من أجل وقف نزيف دماء الشعب الفلسطيني، ولا تُصعب المهمة على مصر للتوصل إلى هدنة، وتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز