محمد عبد الحافظ
وكما بدأت إسرائيل حرب الإبادة على أهل غزة بكذبة عندما أشاعت أن المقاومة الفلسطينية في ٧ أكتوبر ذبحت الأطفال وبقرت بطون النساء، واستغاثت بأمريكا فارسلت لها أكبر حاملة طائرات في العالم ومدتها بأحدث الأسلحة والذخائر، ثم تبين أنها كاذبة واعتذر الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته لكن بعد فوات الأوان، ومارست كذبها عندما ادعت أمام محكمة العدل الدولية، بأن مصر هي من تمنع دخول المساعدات، فما كان من مصر إلا أن أرسلت مذكرة تفصيلية للمحكمة تفند فيها الادعاءات الاسرائيلية، وظهر كذب إسرائيل، وأدانتها المحكمة وطالبتها بالسماح بإدخال المساعدات، ولكنها لم ترتدع، ولم تنفذ قرار المحكمة، فهذا الكيان قائم على كذبة (أانهم ساميون ومضطهدون وأنهم في أرض الميعاد)!..
وآخر نكتة أقصد آخر كذبة -وليست الأخيرة بالطبع- أطلقتها أمس ،حينما ادعت إسرائيل عبر الـ(CIA) أن مصر هي السبب في عدم التوصل إلى وقف إطلاق النار، لأنها أرسلت لكل من الطرفين نسخة مغايرة!.. طبعا كلام لايدخل عقل طفل، ولايمكن وصفه إلا بأنه "نكتة بايخة"، فالنسخة التي وافقت عليها إسرائيل هي التي تم عرضها على حماس، ووقتها قال العدو الإسرائيلي والمسؤولون في أمريكا إن الكرة في ملعب حماس، وعندما وافقت حماس، وصف المسؤولون في إدارة بادين بأنها خطوة جيدة، وماطلت إسرائيل وطوقت رفح واحتلت المعبر، وخرج مجرمون الحرب في إسرائيل يقولون إنهم يرفضون شرط وقف الحرب! الذي وافقوا عليه من قبل إرساله لحماس!
التصريحات التي ذكرتها كلها منشورة ومذاعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية!
العدو الاسرائيلي يماطل، ويريد أن يكسب أكبر وقت ممكن لقتل أكبر عدد ممكن من الشعب الفلسطيني.
إذا كانت إسرائيل تريد وقف الحرب لتفعلها، رغم أنني متأكد من عكس ذلك تماما.. المبادرة المصرية بسيطة وتقوم على (وقف الحرب المستدام مقابل تسليم الرهائن)، لالبس فيها ولا مجال للتغير، لأن هذا هو موقف مصر الثابت من البداية.
مصر صاحبة السياسة الشريفة، التي أشاد كل العالم بنزاهتها في الوساطة، والتي تلح عليها كل الأطراف في الاستمرار في الوساطة، لايمكن أن تفعل ذلك، ولكنني أتحدث بلغة والفاظ لايفهمها ولايمارسها العدو الإسرائيلي، فهو لايعرف معنى النزاهة والشرف والمصداقية.