محمد عبدالحافظ
لم تكتف البلدين النوويتين - العدو الأول لأمريكا وأوروبا - بتأثير الزيارة المدوي، بل أمعنتا في ضراوة التأثير فأبرمتا اتفاقية للدفاع المشترك بينهما تقضي بأن تقف أيا من الدولتين بجانب الأخري إذا تعرضت للحرب أو للخطر!
الدولتان بهذه المعاهدة أصبحتا تشكلان تهديدا حقيقيا للهيمنة الأمريكية العسكرية على العالم، وظني أنها سوف تغير الاستراتيجية والتحركات الأمريكية خلال المرحلة القادمة؛ لأن هذا التقارب وهذه الاتفاقية تحديدا كانت أشد قسوة على المصالح والهيمنة الأمريكية من تجمع "البريكس" الاقتصادي الذي كانت على رأسه 3 دول كبرى وهي: "روسيا - الصين - الهند".
ويحدث هذا التقارب العملي بين البلدين النوويتين حالة من التوازن الدولي، ويعود العالم من جديد متعدد الأقطاب، بعد أن ظلت أمريكا لعقود طويلة هي المسيطر الأوحد على العالم باعتبارها هي القطب الوحيد.
التحرك الروسي أصبح يثير تحفظ الولايات المتحدة، والتي تثبت كل يوم للعالم أنها لم تتأثر عسكريا واقتصاديا بالعقوبات "الأمريكية - الأوروبية"، التي تعرضت لها عقب حربها مع أوكرانيا.
وتخشى أمريكا من عودة روسيا القيصرية مرة أخرى، وإذا نجح بايدن في الانتخابات، فسيكون هدفه الرئيسي هو إحباط حلم بوتين في إعادة مجد الاتحاد السوفيتي، بعكس ترامب إذا وصل لحكم أمريكا مرة أخرى، فهاجس روسيا لا يؤرقه كثيرا، وهو على وفاق من بوتين.
المواجهة بين التكتل الأمريكي الأوروبي، والتكتل الروسي الكوري الشمالي نوويا لن يحدث لأن فيه نهاية للعالم، ولكنه يظل تخوفا يؤدي إلي استقرار.. فالخلل وحالة الفوضى التي يشهدها العالم سببها سيطره قوة وحيدة، ولكن عندما تظهر قوى متعددة يحدث التوازن المطلوب.