البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
عندما بدأ صاحب شركة "رولكس" الأشهر عالميا  في تأسيس شركته اجتمع مع كل العاملين بها، وقال لهم جملة واحدة، "الجودة وحدها لا تكفي للانتشار ولكن لابد أن تكون معها جودة التسويق"، ووصل جنون الشركة بالتسويق أن وضعوا ساعتهم على الجدار الخارجي لغواصة ليراها كل البشر وهي تتحمل الضغط!

أجدني الآن أرى هذا المنطق الناجح تطبقه الشركة "المتحدة للخدمات الإعلامية"، ولكن ليس على "مُنتج" ولكن على بلد عريق ضاربة جذوره في التاريخ بعمق 7 آلاف سنة.

فلا يكفي أن نملك هذا الكم والكيف الحضاري في التاريخ والجغرافيا.

لا يكفي أن يكون لدينا هذا الكم والكيف من المبدعين والعلماء والمثقفين.

لايكفي أن يكون لدينا هذا الكم والكيف من الإنجازات في كل المجالات.

لا يكفي تكون مواقفنا السياسية بهذا الكم والكيف من الشرف والقوة والانحياز للحق والعدل والسلام وحقوق الإنسان. لا يكفي أن يكون لدينا هذا الكم والكيف من خبراء الإعلام أكاديميا وتطبيقيا وأن نكون أول دولة عربية انطلق منها عبر الأثير صوت إذاعي من "صوت العرب".

كل هذا لا يكفي مصر فهي على الدوام تستحق وتستوعب المكانة الأفضل والأكثر  انتشارا.

الجمهورية الجديدة

من هذا المنطلق انطلقت "المتحدة" فضمت كوادر هي الأفضل في كل المجالات لتتواكب مع انطلاق الجمهورية الجديدة، بنفس التسارع وذات الجودة والإتقان والالتزام والرؤية ونصب أعينها مصر والمصريين.

يعتقد البعض أن نشاط المتحدة يقتصر على إنتاج المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية وبرامج الترفيه، لكن نشاطها يتجاوز ذلك بمراحل، فهذا غيض من فيض نشاطها، وأنا هنا لست في معرض استعراض ما قامت به "المتحدة"، لأن المقال لن يتسع لتلك النشاطات ولا لما تم من إنجازات، فإذا أردت فإنني أحتاج لكتابة مجلد لسد فقط "العناوين"دون الخوض في التفاصيل.

لكن من حق القارئ الكريم أن يعرف، محطات قد تكون مؤشراً جيدا لما تقوم به.

القاهرة والمومياوات

حلم انطلاق قناة إخبارية مصرية دولية ظل يراودنا عشرات السنين، لتكون نافذة للحقيقة المجردة للأنباء والأحداث العالمية والمحلية للمشاهد المصري ولأي مشاهد في الخارج.. تحقق على يد أبناء المتحدة، وظهرت "القاهرة الإخبارية" في سماء الإعلام كنجم يسطع ويخطف الأنظار من أول يوم.

وهل يمكن لأى إنسان يسمع ويرى ويعقل أن ينسى "موكب المومياوات"، الذي تم فيه نقل مومياوات ملوك مصر الذين ماتوا من 7 آلاف سنة، وظلوا محنطين يقرأ عنهم العالم في الكتب فقط، فزادت شهرتهم 7 آلاف مرة بسبب ما تم في الحفل والموكب الذي نظمه مبدعون "المتحدة"، وازداد شغف العالم لرؤية هذه المومياوات المحنطة في متحف الحضارات بالفسطاط، وإذا أردت أن تعرف النتيجة فاسأل عن الزيادة المطردة التي حدثت في بيع تذاكر المتحف - بالجنيه والعملة الصعبة - بعد الموكب.. ولو كانت "المتحدة" موجودة وقت نقل تمثال رمسيس كانت السياحة أخذت مركزا متقدما أكثر.. ويمكن أن تقيس نجاح تنظيم وإخراج هذا الموكب، عندما ترى وتسمع الموسيقي الفرعونية التي صاحبت الموكب، وقد أصبحت نغمة المحمول في أيدي الشباب والكبار مصريين وأجانب، وهذا هو الإبداع الذي نتمناه وأتحدث عنه، الذي يستمر ويبقى عالقا في الأذهان.

كان والعلمين

من الفسطاط بمصر القديمة بقلب القاهرة إلى العلمين شمالا على ساحل البحر المتوسط التي كانت لوقت قريب مرتبطة فقط بمعركة العلمين التي وقعت في الحرب العالمية، وزرع فيها الدول المتحاربة (الحلفاء والمحور) ألغاما منعت التنمية لعدة عقود وكان ممنوع فيها الاقتراب!.. فحولتها الدولة إلى جنة ومنطقة سياحية لا مثيل لها على شواطئ المتوسط.

ثم جاء دور "المتحدة" فأقامت فاعليات في العلمين ليراها العالم وكان آخر هذه الفاعليات مهرجان العلمين، وأعتقد أن هذا المهرجان سيصبح مثل مهرجان "كان" في فرنسا الذي يجذب ملايين السائحين كل عام في هذه المدينة الصغيرة جدًا، ولكنها بسبب "المهرجان" أصبحت من أشهر مدن العالم، وأصبحت تدر موارد معتبرة كل عام لفرنسا، فما بالكم بمدينة العلمين عندما تصبح في شهرة "كان"، مع الوضع في الاعتبار أن العلمين استقبلت العام الماضي مليون سائح، وهذا مؤشر واقعي أننا نسير على الطريق الصحيح، وسنستمر هذا العام بصورة أكبر لحدث ترفيهي وثقافي عالمي ينتظره العالم.

ومن العلمين إلى جنوب الوادي في صعيد مصر، وبالتحديد على طريق الكباش الذي أحيته الدولة، وروجت له "المتحدة" باحتفالية ضخمة مبهرة بخلفيتها التاريخية العريقة وإخراجها الحدث الذي استخدمت فيه أحدث الوسائل البصرية والسمعية فخرجت صورة تمزج بين حضارة مصر ومستقبلها، وبين الحجر والبشر، وبين احترافية الفراعنة في نحت التماثيل واحترافية المصري في القرن الـ21 في نقل الصورة والصوت لآخر بقعة على الكرة الأرضية.. في دعوة ترحيب وترغيب للجميع لزيارة مصر.

تعظيم سلام

من منا لم تبهره احتفالات تخرج أولادنا في الكليات العسكرية وأوائل الكليات المدنية كل عام، فهي دائما ما تكون رسالة نطمئن بها على جيشنا العظيم، وعلى رجال مصر البواسل الذين يحملون الراية جيلا بعد جيل، متسابقين فيما بينهم للدفاع عن مصر وشعبها، ونرى قادة المستقبل والرئيس السيسي يقلدهم الأوسمة.. والكثيرون لا يعرفون أن "المتحدة" هي ما تقوم بإخراج ونقل هذه الاحتفالات المبهرة لأنها جزء أصيل من رسالتها.

وكانت "المتحدة" وراء التغطية الدقيقة لحظة بلحظة لفعاليات اثنين من أهم الأحداث التي كانت على أرض الفيروز في شرم الشيخ، مؤتمر المناخ الدولي، ومنتدى شباب العالم، فنقل هذين الحدثين المهمين كانت له ردود فعل إيجابية في الصحف والمجلات والقنوات التي كانت بلادها ممثلة في هاتين الفاعلتين نقلا عن قنوات المتحدة، والتي كانت تنقل الجلسات وحلقات النقاش بكل اللغات.

الممر والاختيار والجسر

ولا ننسى التأثير الإيجابي الذي أحدثته الأعمال الدرامية والأفلام السينمائية التي أنتجتها "المتحدة"، والتي لم يكن هدفها الربح واحتاجت إلى تمويل إنتاجي ضخم، مثل "الاختيار" بأجزائه وفيلمي "الممر" و"الجسر"، والتي كانت كلها أقرب لتوثيق وقائع حقيقية ولكن خرجت للمشاهدين بصورة محبوكة مشوقة، وكأنك تقرأ كتب التاريخ بأسلوب سهل وسلس.

وأنتظر من "المتحدة" عملا ضخما للترويج للعاصمة الإدارية الجديدة، فهي كما أعتبرها دائما "درة تاج"الجمهورية الجديدة.

"المتحدة" هي تمثيل حقيقي ومشرف للقوة الناعمة.. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز