البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
هناك تعريفات عديدة لمعنى الثورة، القديم منها ظهر عام 1789 بعد الثورة الفرنسية، ومنها الحديث الذي ظهر في أوروبا الشرقية نهاية ثمانينات القرن الماضي، وكلها تتلخص في رغبة الشعب في تغيير النظام، وفي أحوال كثيرة تستخدم فيه الشعوب العنف!. 

ولكن عندما نتحدث عن ثورة 30 يونيو، فسنكون أمام شعب ينحت معنى وأسلوبًا جديدًا للثورة، وأعني هنا بكلمة شعب "مدنيون وعسكريون"، فمصر تتفرد بهذه اللُحمة التي لا تراها إلّا عندنا، فإذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء لعام 1952، سنرى ثورة ضباط أحرار ثاروا ضد حكم فاسد، واحتلال مُهيمن، وإنحاز الشعب للجيش، وسانده وانضم إليه، أما في ثورة 30 يونيو التي نحن بصددها اليوم فهي ثورة شعب حماها الجيش. 

وأعود إلى تفرد هذه الثورة السلمية ناصعة البياض التي لم يلقٍ فيها حجر، وحسبها المُتابعون بأنها الأضخم في التاريخ حتى الآن.

فلم يكن هدف الثورة التغيير أو الحصول على مُكتسبات، أو القفز على السلطة، أو الانتقام من نظام كاذب مُستبد، أو طرد مُحتل يرتدي عبائة الدين، ولكن كان هدفها الأوحد "الوطن"، فما أقسى على أي مصري إلَّا أنَّ يرى وطنه يضيع، وهويته تُمحى، وتاريخه يشوه.

الشعب المصري واعٍ، وتعلَّم من درس أحداث يناير التي أسقطت الدولة، وتسببت في انهيار مؤسساتها، وضياع مُقدراتها، وجعلتها عُرضه للنهش والهبش من أعداء الخارج والداخل، ولولا المجلس العسكري ما قامت لهذه البلد قائمة، وكانت فريسة سهلة المنال، فخطفها الإخوان المتربصون.

نعم، وعى الشعب الدرس جيدًا، ولأن الشعب المصري بكل طوائفه مؤمنون فكان من المُستحيل أنَّ يُلدغ من جُحر مرتين.. فكانت ثورة 30 يونيو.. 

- حاشدة حيث شارك فيها 33 مليون مواطن.
- مُنظمة وسلمية وبيضاء.
- هدفها إنقاذ الوطن منزوعة الأهداف الشخصية.
- لم تقتصر على إسقاط النظام ثم يذهب كل شخص إلى بيته، بل ظل الشعب مُستثارًا حتى تحقيق الهدف.
- أحسن اختيار الشخص المُناسب المُجرد من الهوى، القادر على استكمال الثورة بخارطة طريق للمُستقبل، وصاحب رؤية، وذي خبرة بدقائق الأمور في البلد، ليس له أطماع شخصية أو منتمي إلى حزب أو جماعة، وليس عليه فواتير يدفعها لأحد إلَّا "الوطن"، فنجح الشعب في الاختيار وطلب من الفريق أول عبد الفتاح السيسي إدارة الأمور، لأنه الأصلح والأجدر والأفضل.

- لم تقتصر الثورة المُباركة اختيار من يُدير المرحلة الانتقالية، ويحمي الشعب من بطش الإخوان، وانتقامهم من الشعب، بل ظل مُحتفظًا بنفس القدر من الوعي لاختيار رئيس المستقبل فطلب الشعب من عبد الفتاح السيسي، الترشح لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية بعام كامل، واختاره لفترة واتنين وثلاثة، وهذا يعكس الوعي الحقيقي للشعب الذي قام بالثورة المُباركة.

- حالة وعي الشعب مازالت مُستمرة بل وتزداد، منذ يوم الثورة حتى يومنا هذا مرورًا بمُشاركته بمُدخراته في حفر قناة السويس الجديدة، وفي كل مشروعات التنمية، التي تشهدها مصر والإصلاح الاقتصادي، والوقوف بجانب أشقائنا في فلسطين.

لم يكن المصريون مُعجزين في المشروعات فقط، بل كانوا مُعجزين في وعيهم وثورتهم، واختيار زعمائهم. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز