محمد عبدالحافظ
بعد ضربة الإرهاب الاستعراضية التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية في اليمن وقصف ميناء الحديدة، والتصريحات التي أعقبتها من وزير دفاع الكيان الصهيوني ورئيس الكنيست، بدأ وكأن إسرائيل تريد إبادة غزة بمن عليها، وأنها ترهب كل من تسول له نفسه الوقوف بجانب غزة عسكريًا، فهكذا أشارت العبارات "نيران ميناء الحديدة رآها كل من في الشرق الأوسط".
نتنياهو تقمص شخصية هتلر، وفتح عدة جبهات في الحرب في وقت واحد، يحارب المقاومة في فلسطين، دون أنّ يحقق أي تقدم أو مكاسب ملموسة، فيما يتعلق بالرهائن، وفتح جبهة مع لبنان، ويخوض معارك مع حزب الله في الجنوب، ويهدد بضرب العمق اللبناني وتدمير البلد بالكامل إذا لم ينسحب حزب الله من نهر الليطاني، ثم ضرب اليمن، وكل فترة تخترق طائرات العدو الإسرائيلي المجال الجوي السوري، لتنفذ عملية ثم تنسحب دون أي أضرار، مما ينذر بنشوب حرب شاملة في المنطقة، والتي ستكون عواقبها وخيمة علي الجميع، والمستفيد الأوحد من حالة عدم الاستقرار وسياسة حافة الهاوية هو نتنياهو وحكومته، التي فشلت مرتين، الأولى في عدم إحباط ما حدث يوم 7 أكتوبر 2023 عندما أسرت المقاومة الفلسطينية رهائن إسرائيلين دون أي مقاومة عسكرية.. ويوم 20 يوليو 2024 عندما اخترقت مسيرة يمنية تحمل 50 كيلوجرامات متفجرات، القبة الحديدية وفجرت برجًا في وسط إسرائيل مجاور للسفارة الأمريكية، بعد أنَّ قطعت المسيرة ما يقرب من ألفي كيلو متر!.. وفي الأحوال العادية كان يجب محاكمة نتنياهو وحكومته علي إخفاقهم في حماية الكيان الصهيوني المحتل، ولكن استمرار الحرب يحول دون ذلك.
وكان رد الفعل الغاشم من حكومة نتنياهو في الحالتين، الانتقام بضربات جوية استهدفت المدنين والمنشآت المدنية في غزة وفي اليمن، دون أي تأثير واضح في المقاومة الفلسطينية أو الحوثيين!
هناك محاولات مضنية من أطراف عديدة علي رأسهم مصر، للتوصل إلى هدنة في غزة تمهيدًا لوقف الحرب وإنقاذ الشعب الفلسطيني وإدخال المساعدات الغذائية والطبية لأهل غزة، ولكن صعوبتها تزداد يومًا بعد يوم، بسبب التعنت الإسرائيلي، وعربدة قوات الاحتلال في المنطقة، والتي تؤيدها وتدعمها الولايات المتحدة وأوروبا.
حتي الطرح المبدئي الذي أعلنته إسرائيل فيما يتعلق (باليوم التالي)، والوضع في غزة ما بعد انتهاء الحرب-التي لن تنتهي-فإن السلطة الفلسطينية ترفضه تمامًا، لأنه يقوم علي تأمين القطاع بقوات متعددة الجنسيات، لأن ذلك ينتقص من سيادة السلطة علي أراضيها.
إسرائيل هي التي تضع العصا في العجلة، والمقاومة الفلسطينية لن تستسلم، ونتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية ووصول ترامب إلي السلطة مرة أخرى سيزيد الأمر تعقيدًا، فلا تنسوا أنه هو من أعلن القدس عاصمة لإسرائيل ووعد بنقل سفارة بلاده إليها.
ألم أقل أن غزة في نفق مظلم سيطول.