البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
فجأة اشتعلت العاصمة البريطانية لندن بمظاهرات، وأعمال شغب، وتخريب، ضد المُهاجرين، والمسلمين، وضد ممتلكاتهم!

والسبب أن ولدًا أسمر، لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، أطلق النار على فتيات صغار في حفل راقص، فلقي عدد منهن مصرعه، وأُصيبت آخريات، وأُحيل الجاني إلى المحاكمة، ولم يتم الكشف عن اسمه، أو هُويته، أو أي تفاصيل عن شخصيته؛ لأن القانون البريطاني يحظر الإفصاح عن هُوية أي مُتهم قاصر تحت سن الثامنة عشرة؛ باعتباره لا يزال طفلًا.

لكن شاب بريطاني نشر شائعة بأن الجاني مُهاجر ومسلم، وقاد مظاهرات انتقلت من منطقة إلى أخرى ضد المهاجرين والمسلمين، تطورت إلى التعدي، وتخريب ممتلكاتهم؛ مما دفع المهاجرين، والمسلمين إلى النزول للشوارع للدفاع عن ممتلكاتهم.

ولم يستطع القاضي الذي ينظر القضية أن يظل صامتًا، وهو يري المشهد يكاد يتحول إلى حرب أهلية، فكشف عن حقيقة وهُوية الجاني، خصوصًا وأنه اقترب من سن الثامنة عشرة بالفعل، ولا يفصله عنها سوى أيام، مُقدِّمًا حقن الدماء على تجاوز القانون، وكأنه قرأ القاعدة الفقهية الإسلامية، التي تقول "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، وأعلن أن الجاني بريطاني، وأن والديه بريطانيان، وليس مُهاجرًا، ولا مُسلمًا!..

هذه الواقعة المأساوية، تؤكد أن بريطانيا، والمجتمعات الغربية، لا تزال مريضة بالعنصرية ضد اللون، والدين المُخالف لهم، وأنهم ليسوا، كما يزعمون، يقبلون الآخر والتنوع، وأن الحرية لديهم مكفولة للجميع!

يا سادة، إنها شعارات برَّاقة تُخفي وراءها عنصرية بغيضة، مُحمَّلة بتاريخ استعماري دموي، وإلا ما استمروا في دعم كيان مُحتل اسمه إسرائيل يقتل الأطفال، والنساء، ويغتصب أرض الغير.

السلام، والمحبة، والتعايش السلمي، وقبول الآخر، وحقوق الإنسان؛ ليست شعارات، ولكنها أفعال. إذا أرادوا أن يتعلموها فـ "مصر حاضرة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز