محمد عبد الحافظ
تعد الصومال بُعدًا للأمن القومي المصري؛ لأنها تقع في القرن الإفريقي، الذي يطل على باب المندب، المدخل الرئيس للإبحار لقناة السويس، التي تعد المصدر الأساسي لمصر للعملة الصعبة.
ولأن الصومال الشقيقة قد مرت بظروف صعبة وكارثية؛ نتيجة التناحر على السلطة في نهاية الثمانينات، وبداية تسعينيات القرن الماضي؛ مما أدى إلى توغل جماعة "شباب المجاهدين"، المنبثقة من تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان، في البلاد، وتنفيذ عمليات إرهابية طوال هذه السنوات، وحتى الآن؛ لاختطاف السلطة.
كما استولت جماعة مُنشقة أخرى على جزء كبير من البلد شمالًا مُطلة مُباشرة على باب المندب، وأعلنتها مُستقلة عن الصومال، وأطلقت عليها اسم "الصومال لاند"، ولم تكتفِ بذلك؛ بل أجرت ميناء مُطلًا على البحر الأحمر لإثيوبيا؛ لإقامة قاعدة عسكرية على أرضها.
بسبب كل ذلك؛ لجأت الصومال إلى شقيقتها مصر، الملجأ الآمن الشريف لأي بلد عربي، أو إفريقي تطلب منها يد المُساعدة. وكان الطلب هو مُساعدة الصومال على إعادة تأهيل جيشها النظامي الوطني الشرعي، وتدريب قواته ليكون قادرًا على إعادة سيطرته على كامل الأرض الصومالية، وتدريبه أيضًا على مُكافحة الإرهاب.
وقد أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، استعداد مصر إرسال قوات للمُشاركة في حفظ السلام بالبلاد، إذا طلبت الصومال، وذلك خلال المؤتمر الصحفي، الذي عقده مع نظيره الصومالي، خلال زيارته لمصر مؤخرًا.
وستكون هناك فرصة سانحة لمصر، خلال فترة رئاستها لمجلس السلم والأمن الإفريقي، والتي تبدأ خلا شهر أكتوبر المُقبل 2024، في تقديم مساعدات أكبر للصومال.
ولكن لابد أن يعرف الجميع أن مصر لا تُقيم قواعد عسكرية لها خارج حدودها؛ لأنها تؤمن بسيادة كل دولة على أراضيها، وأن عقيدتنا العسكرية هي الدفاع عن كل حبة رمل، وذرة هواء، وقطرة ماء مصرية دون تهديد أحد، أو المساس بحقوق أحد.
وأن من حق دولة الصومال أن يكون لها جيش قوي، ودورنا كأشقاء أن ندافع عن أمننا القومي وأن نُساعد الصومال بكل ما أوتينا من قوة، وما لدينا من خبرة وكفاءة.
دامت مصر قوية داعمة لأشقائها ناشرة للسلام، مُدافعة عن الحق.