البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
بصراحة، لا أجد مبررًا مقبولًا لدى الحكومة لرفع الحظر عن السلع التي كانت الدولة قد حظرت استيرادها؛ لتوفير العملة الصعبة منذ مارس 2022، والتي تقع تحت بند "سلع الرفاهية" أو "غير الأساسية".

أعلم أن احتياطي النقد الأجنبي قد ارتفع، والحمد لله، وحدث استقرار في سعر الدولار، ولكن هذا لا يعني أن نُهدِر عملتنا الصعبة في استيراد تليفونات محمولة، وإكسسواراتها، وسيارات فارهة، وزهور زينة، وفاكهة، ولؤلؤ، وملابس جاهزة، ولعب أطفال، وإطارات سيارات مستعملة، وأثاث.

في حين أننا نستورد أكثر من 50% من غذائنا الأساسي (قمح، وزيت، وسكر)، فضلا عن الأدوية، والمادة الفعالة للأدوية المصنَّعة محليًا، ومستلزمات إنتاج المصانع وغيرها من السلع، والمنتجات التي لا يمكن الاستغناء عنها، وليس لها بديل محلي الآن، ولا على المدى القريب، وهذا يعني في ظل اشتعال منطقة الشرق الأوسط، والتهاب الحدود المصرية في فلسطين، وليبيا، والسودان، والتوتر الحادث في البحر الأحمر، والذي حرم مصر من 500 مليون دولار شهريًا كانت تربحها قناة السويس؛ نتيجة مرور السفن التجارية التي لجأت إلي طريق رأس الرجاء الصالح؛ فانخفض دخل القناة من 850 مليون دولار إلي 350 مليون شهريًا.

إذن، نحن في حاجة إلي كل دولار يدخل بلدنا، ويجب أن يتم استثماره، وتوجيهه الوجهة الصحيحة، في ظل ارتفاع نسبة استهلاك العملة أكثر من نسبة الدخل من العملة الصعبة.

مصر، وكل دول المنطقة تعيش ظروفًا استثنائية، ولا بد أن تُتَّخذ إجراءات، وقرارات استثنائية حمائية، وضرورية. وحتي إذا كان صندوق النقد قد اشترط توفير العملة لكل المستوردين، فلا بد أن يعلم أننا لم نحصل علي قرضه للإنفاق علي الرفاهيات!

ظني أنه لا بد من إعادة النظر في قرار السماح باستيراد هذه التفاهات، وأن يكون هناك ضمير، وانتماء، ووطنية عند المستوردين، وأن يضعوا مصلحة البلد فوق مصلحتهم، ويمتنعوا عن تقديم أذون استيراد للبنوك لاستيراد هذه التفاهات؛ لتحقيق مكاسب شخصية علي حساب مصر.

كفاية ما حققتموه من مكاسب في السابق، تكفيكم مدي الحياة.

البلد لها علينا حق.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز