محمد عبدالحافظ
أطلق عليه البعض، "قطار التنمية، أو قطار العبور، أو قطار الخير"، أو كما أسميته قطار الشرق، والتسمية لا تهم فيكفي معناه وفائدته.
والمعنى عندي لا يقل أهمية عن الفائدة، فبعد توقف 57 عامًا عقب النكسة، و51 عامًا على نصر أكتوبر المجيد، وبعد أن قام العدو الإسرائيلي، أثناء احتلاله سيناء بتفكيك قضبان السكك الحديدية، التي كان يسير عليها هذا القطار، لاستخدامها في بناء وتقوية خط بارليف المنيع، الذي أقامه بحيث لا تستطيع قنبلة نووية هدمه، وليصبح مانعًا أبديًا لفصل سيناء عن مصر، وقيام الجيش المصري العظيم باختراقه وهدمه فوق رؤوس جنود العدو بخراطيم المياه.
ويقوم الشعب المصري الآن بإعادة إنشاء خط السكك الحديدية ليسير عليه القطار من جديد، ويخترق صحراء سيناء لتحدث صافرته وجعًا في رأس كل إسرائيلي، ويكون صوت دوران عجلاته، وجعًا في قلب إسرائيل كلها، هذا هو المعنى.. فأما الفائدة فيُمكن أن نتحدث عنها ولا حرج؛ فسهولة وسرعة التنقل من وإلى سيناء ستنعش حركة التوطين، والتنمية، والاستثمار بأشكاله كافة سواء في مجال الزراعة، أو الصناعة، أو السياحة، أو التعليم.
وأُكرر ما طلبت به من قبل في عدة مقالات بعد أن "عملت الحكومة اللي عليها" بقي أن يستكمل الشعب، وخصوصًا الشباب كل في تخصصه، ما بدأته وتنفذه الحكومة، عن طريق الانتقال من المحافظات - خصوصًا المُكتظة بالسكان - إلى سيناء للإقامة المُستديمة بها لتملك أراضٍ زراعية، واستصلاحها، وإقامة المشروعات الصغيرة، والعمل بالمؤسسات والمصانع والجامعات.
وتقوم البنوك ومؤسسات التمويل بمُساعدة كل شاب يُريد الانتقال لسيناء، والعمل وتكوين أسرة بها، عن طريق تقديم قروض حسنة بلا فوائد، ويكون سداد القروض على فترات طويلة، وتسهيل حصول هؤلاء الشباب على وحدات إقامة لهم ولأسرهم بأسعار التكلفة.
نعم، هناك مشروعات تنمية بدأت في سيناء، وأتت ثمارها خلال العشر سنوات الماضية، لكن هذا القطار سيُحدث طفرة في التنمية، وظني أنه لا يعبر إلى سيناء، ولكنه سيعبر بسيناء إلى آفاق المُستقبل الرحب، وسيكون له بصمة واضحة في نهضة هذه البقعة الغالية على قلب كل مصري.
شكرًا للرئيس السيسي، على بُعد نظره وتوجيهاته بإعادة إقامة خط سكك حديد سيناء، ومن قبله حفر خمس أنفاق تحت قناة السويس.
شكرًا للفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء، وزير النقل، على تنفيذ المشروع على أكمل وجه، وفي زمن قياسي.
شكرًا للسواعد المصرية، التي عبَّدت الطريق، وبنت خط السكك الحديدية لقطار الشرق الجديد.
سلامًا على أرواح شُهدائنا الأبرار، الذين روت دماؤهم أرض سيناء المُباركة.
سلامًا على روح الشهيد الزعيم أنور السادات، بطل الحرب، التي أعادت سيناء، وبطل السلام، الذي وضع أول لبنة لتعمير وتنمية سيناء.