البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
مع كل موجة غلاء تحدث، يعيش المجتمع المصري، بين مستهلكين متوجسين خيفة من نسبة الارتفاع، وبين التجار الجشعين المُترقبين؛ لكي يستغلوا الزيادة الإجبارية في سعر الطاقة «البنزين، أو السولار، أو الغاز، أو الكهرباء»، ويرفعون الأسعار «على مزاجهم»، ويلصقون سبب الزيادة بالكامل في الحكومة! والضحية المُستهلك، ومن بعده الحكومة، ويفوز التجار الجشعين بغنيمة الأرباح الكبيرة!

ظني، أنه لا ضرر من أن يتم وضع أسعار استرشادية، من وقتٍ لآخر، للسلع كافة، بحيث تكون عادلة، في متناول المستهلك العادي، ومُحققة هامش ربح "معقول" للتجار. وبالتجربة فإن المُنتِج، سواء كان مُزارعًا أو صانعًا، يضع هامش ربح مُناسب، حتى يستطيع ترويج سلعته، وما بين المُنتج، والمُستهلك يقف الوسيط أو تاجر التجزئة بالمرصاد، والذي يحصد المكاسب الكبرى على حساب المُستهلك.

وهُنا يأتي دور الحكومة في وضع رقابة صارمة على الأسواق، من خلال وضع السعر المُناسب، الذي تحدثنا عنه، وتوقيع عقوبات على المُخالفين والمُتجاوزين، من خلال أدوات الحكومة، الموجودة بالفعل، ولكنها منزوعة الصلاحية، والمُتمثلة في جهاز حماية المُستهلك، والذي يجب ألا يقف دوره عند التأكد من جودة المُنتج، ومطابقته للمواصفات، والمحليات والأحياء، وأجهزة المحافظات المعنية، سواء تموين، أو نقل ومواصلات، أو زراعة.

عندما يعمل تُجار التجزئة في غيبة الرقابة فقل على المُستهلك السلام!

ودائمًا أُذكِّر الأجهزة المعنية بمُبادرة سيارات العاملين في الخارج، والتي أرادت الدولة من خلالها توفير عملة صعبة للدولة في مُقابل إتاحة سيارات مُستوردة للعاملين في الخارج مُعفاة من الجمارك، مُقابل وديعة دولارية، وتدخَّل لوبي تجار ووكلاء السيارات في مصر، فأفرغوا المُبادرة من مضمونها، وخسر العاملون في الخارج فرصة تملُّك السيارة التي يريدونها بسعر معقول، وحرموا الدولة من حصيلة دولارية استهدفتها من المُبادرة.

العقوبة يجب أن تكون رادعة وفعَّالة، وتتضمن حبسًا، ومُصادَرَة، وغرامة، وسحب رخصة، وحرمان من المزاولة.

وأظن أن تصريح رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أمس الأول، والذي أكد فيه أن الحكومة لن تتخذ أي قرارات جديدة تُحمِّل المواطنين أعباء إضافية، جرس إنذار للمتربصين الذين تسوِّل لهم أنفسهم رفع الأسعار، ورسالة طمأنة للمتوجسين من رفع الأسعار.

دائمًا ابحث عن التاجر الجشع!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز